مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

تقارير

استقالة وزير النفط الإيراني.. الأزمات والانقسامات تُحاصر حكومة طهران

مناهضون – تقرير

 

أعلنت الرئاسة الإيرانية قبول استقالة وزير النفط محسن باك نجاد، في خطوة تأتي بينما يواجه قطاع الطاقة الإيراني ضغوطًا متزايدة بفعل الحرب والعقوبات واضطراب صادرات النفط. وعيّن الرئيس مسعود بزشكيان حميد بوفارد، الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية، قائمًا بأعمال الوزارة.

ورغم إعلان مكتب الرئاسة أن باك نجاد تقدم باستقالته لأسباب شخصية قبل فترة، فإن توقيت القرار يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع، خصوصًا أنه جاء بعد أسابيع من انتقادات برلمانية لأداء وزارة النفط، وجدال حول آليات بيع الخام عبر وسطاء وإعادة عائداته. ولم تعلن الحكومة رسميًا وجود علاقة بين هذه الملفات والاستقالة.

 

النفط تحت الضغط.. والوزارة في قلب الأزمة:

تأتي الاستقالة في لحظة شديدة الحساسية لاقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على عائدات الطاقة، بينما تواجه طهران قيودًا على تصدير النفط ونقله وتحصيل إيراداته.

وكان باك نجاد قد تولى وزارة النفط في أغسطس 2024، قبل أن تتفاقم الضغوط على القطاع مع الحرب المستمرة منذ سبعة أشهر والعقوبات الأمريكية التي تستهدف صادرات النفط وشبكات نقلها وتمويلها.

وقبل إعلان رحيله، حاول الوزير التأكيد على استمرار تدفق عائدات النفط المباع، في وقت كانت فيه السلطات تواجه ضغوطًا متزايدة بشأن قدرة البلاد على الحفاظ على صادراتها وإيراداتها النفطية.

 

انتقادات داخل البرلمان:

لم تكن استقالة باك نجاد منفصلة عن الجدل الذي أحاط بوزارة النفط خلال الأسابيع الماضية. فقد تعرض الوزير لانتقادات من نواب بشأن زيادة الاعتماد على وسطاء لبيع النفط، ومسائل مرتبطة بعدم إعادة بعض عائدات الشحنات النفطية.

وبحسب تقارير، طالب نواب بمراجعة هذه الملفات، فيما تحدث عضو في البرلمان قبل يوم واحد من إعلان الاستقالة عن عدم إعادة 700 مليون دولار من أموال نفطية مرتبطة بأحد الوسطاء. وتظل هذه الاتهامات جزءًا من الجدل السياسي والإعلامي داخل إيران، ولم تعلن الحكومة أن لها صلة مباشرة بقرار الاستقالة.

 

بوفارد يتولى الوزارة وسط أزمة وقود:

ويأتي اختيار حميد بوفارد لإدارة الوزارة في مرحلة حرجة، إذ كان يشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية منذ 2024، وله خبرة سابقة في إدارة شركات نفطية إيرانية.

ويواجه القائم بأعمال الوزير ملفات ثقيلة، أبرزها صادرات الخام، تأمين إيرادات النفط، اضطرابات سوق الوقود، وتداعيات العقوبات والقيود على حركة الشحن.

وتشير تقارير حديثة إلى أن إيران تواجه أيضًا عجزًا في البنزين واضطرابات في محطات الوقود، في ظل تجاوز الاستهلاك المحلي قدرة التكرير، بالتزامن مع تراجع قدرة البلاد على تصدير الخام وجمع الإيرادات.

 

استقالة في توقيت يكشف حجم الضغوط:

ورغم الرواية الرسمية التي تربط الاستقالة بأسباب شخصية، فإن توقيتها يضعها في سياق أزمة أوسع تضرب قطاع الطاقة الإيراني، الذي يمثل أحد أهم مصادر تمويل الدولة.

كما أن باك نجاد لم يغادر في ظل ظروف طبيعية؛ فقد سبقت رحيله انتقادات برلمانية وملفات خلافية حول تجارة النفط، بينما تأتي الاستقالة بالتزامن مع ضغوط أمريكية وعسكرية واقتصادية غير مسبوقة على قطاع الطاقة الإيراني.

وبذلك، لا يمكن الجزم بأن الاستقالة تعكس انقسامًا داخل الحكومة من دون دليل مباشر، لكنها تكشف بوضوح حجم الضغوط التي تواجهها حكومة بزشكيان في إدارة أهم شريان اقتصادي للبلاد، وتضع ملف النفط مجددًا في قلب الأزمة الإيرانية.