مناهضون – دراسة
يواجه النظام الإيراني واحدة من أكثر مراحله حساسية، مع تزايد الضغوط الاقتصادية والعسكرية والسياسية التي تهدد قدرته على احتواء أزماته الداخلية، في وقت ترى تقديرات استخباراتية إسرائيلية أن طهران تسير نحو تدهور متسارع قد يتحول إلى أزمة تهدد بقاء النظام نفسه.
وبحسب تقديرات أمنية إسرائيلية أوردتها صحيفة جيروزاليم بوست، فإن النظام الإيراني، رغم استمرار سياساته العدائية تجاه إسرائيل ودول المنطقة، يواجه تآكلاً داخليًا متزايدًا، نتيجة العقوبات المشددة، وتراجع صادرات النفط، وارتفاع البطالة، واتساع الضغوط على الأسواق والشارع الإيراني.
وتعتقد التقديرات أن مسار الانهيار قد يستغرق شهورًا أو حتى سنوات، إلا أن استمرار العقوبات والتنسيق الدولي ضد طهران يمكن أن يسرّع هذا المسار، خصوصًا إذا عجز النظام عن توفير حلول للأزمة الاقتصادية أو احتواء الغضب الشعبي.
اقتصاد يختنق.. والنظام يراهن على الصمود:
تتركز الضغوط الحالية في الاقتصاد، الذي يمثل الحلقة الأضعف في قدرة النظام على الاستمرار.
فتراجع صادرات النفط وتضييق الخناق على مصادر التمويل يحرمان طهران من الموارد التي تحتاجها لتمويل مؤسسات الدولة وبرامجها العسكرية وشبكة نفوذها الإقليمية، بينما تتزايد في الداخل مؤشرات التوتر في الأسواق والشارع.
وفي المقابل، تراهن القيادة الإيرانية على قدرتها على امتصاص الضغوط، وتعتقد أن استمرارها في مواجهة العقوبات قد يمنحها فرصة لانتظار تغير الموقف الأميركي أو تراجع مستوى الضغط.
لكن هذه الاستراتيجية تصطدم بعامل الوقت؛ فكلما طال الحصار، ازدادت كلفة الصمود، وتقلصت قدرة النظام على المناورة.
الضربات العسكرية لا تزال تضغط على طهران:
ولا تقتصر الأزمة على الاقتصاد، فالتقديرات الأمنية الإسرائيلية ترى أن الضربات التي تعرضت لها إيران تركت آثارًا مستمرة على قدراتها النووية والدفاعية، مع عدم استئناف عمليات تخصيب اليورانيوم ونقل أجهزة الطرد المركزي وفق ما نقلته الصحيفة عن مصادر أمنية.
كما تشير التقديرات إلى أن أجزاء مهمة من البنية التحتية العسكرية والدفاعية الإيرانية لا تزال متضررة، وهو ما يضع طهران أمام معضلة مزدوجة: إعادة بناء قدراتها في ظل اقتصاد منهك، أو الاستمرار في المواجهة بقدرات أقل مما كانت عليه قبل الحرب.
بزشكيان أمام مأزق النظام:
وفي ظل هذا الواقع، تبدو دعوات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى التوصل لاتفاق دبلوماسي محاولة لفتح نافذة للخروج من الأزمة قبل أن تصبح الخيارات أكثر ضيقًا.
لكن أي اتفاق مع واشنطن لن يكون قرارًا سهلاً داخل النظام، إذ يمكن أن يتحول إلى مصدر صراع بين تيار يريد تخفيف العقوبات وإنقاذ الاقتصاد، وتيار متشدد يرى في تقديم التنازلات تهديدًا لمصالحه ولصورة النظام.
وهكذا تتحول الأزمة الاقتصادية إلى أزمة سياسية، وتصبح قدرة القيادة على إدارة الخلافات داخل مؤسسات الحكم جزءًا من معركة البقاء.
أخطر الخيارات.. الهروب إلى التصعيد:
ومع تضييق الخناق الاقتصادي والدبلوماسي، تخشى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن تلجأ طهران إلى خيار التصعيد العسكري، عبر مهاجمة إسرائيل في محاولة لإعادة ترتيب أوراقها وفرض مفاوضات بشروط جديدة.
لكن إسرائيل تقول إن أي هجوم إيراني جديد سيقابل برد واسع، وقد يستهدف هذه المرة البنية التحتية الوطنية الحيوية، ما يعني أن طهران قد تدخل مواجهة بتكلفة تفوق قدرتها على الاحتمال.
وهنا تكمن المفارقة الأخطر.. إيران تراهن على الوقت لإنقاذ النظام، بينما تراهن واشنطن على الوقت لإضعافه، وتستعد إسرائيل لمنع طهران من كسر الحصار عبر حرب جديدة.
وبين هذه الرهانات، يواجه النظام الإيراني اختبارًا مصيريًا؛ فكلما طال أمد الأزمة، لم يعد التحدي مجرد الحفاظ على الاقتصاد أو البرنامج النووي، بل أصبح السؤال الأهم.. هل يستطيع النظام الحفاظ على تماسكه قبل أن تتحول الضغوط المتراكمة إلى انهيار داخلي؟





