مناهضون
لم تعد المواجهة الأمريكية مع النظام الإيراني تقتصر على العقوبات النفطية أو تجميد الأصول، بل انتقلت إلى مستوى أكثر حساسية: مطاردة الشبكات التي تحوّل الأموال الإيرانية إلى سيولة قابلة للاستخدام وتمويل الحلفاء والوكلاء في المنطقة
ضمن عملية «المنبوذ الاقتصادي»، وسّعت واشنطن نطاق الضغط المالي على طهران، مستهدفة شبكة عابرة للحدود تقول إن مساراتها تمتد من العراق إلى تركيا ولبنان، وتستفيد من شركات التجارة والتحويل والصرافة وتجارة الذهب لإخفاء حركة الأموال وإجراء التسويات بعيدًا عن النظام المصرفي التقليدي.
ضرب اقتصاد الظل الإيراني:
الحزمة الأمريكية الجديدة تستهدف، وفق المعلومات الأمريكية، قنوات مرتبطة بشبكات قوة القدس التابعة للحرس الثوري، ومسارات تقول واشنطن إنها استُخدمت في نقل عائدات مرتبطة بالنفط الإيراني وتوفير السيولة لجهات حليفة لطهران، بينها كتائب حزب الله.
الفكرة الأساسية في الاستراتيجية الأمريكية باتت واضحة.. إذا كان النظام الإيراني يستطيع بيع النفط أو تحصيل الأموال، فإن تعطيل قدرتِه على تحريك هذه العائدات وتحويلها إلى سيولة خارج الرقابة يمثل ضربة مباشرة لقدرته على تمويل نفوذه الإقليمي.
العراق.. البوابة الأولى:
وتظهر أسماء ماجد وعبد الحسن المندلاوي وشركة «شمس وبحر للتجارة» ضمن الجانب العراقي من خريطة العقوبات.
وتقول المعطيات الأمريكية إن بعض المسارات اعتمدت على نشاط تجاري وتحويلات مالية لتوفير السيولة وإجراء عمليات تسوية خارج القنوات المصرفية المباشرة، بما يسمح للأموال بالتحرك عبر الحدود بعيدًا عن التدقيق المعتاد.
تركيا.. الذهب في قلب الشبكة:
ومن العراق تمتد الخريطة إلى تركيا، حيث تركز واشنطن على نشاط مرتبط بالصرافة وتجارة الذهب في إسطنبول.
ويمنح الذهب والشبكات النقدية العابرة للحدود وسيلة مهمة لنقل القيمة بعيدًا عن التحويلات المصرفية التقليدية، وهو ما يجعل هذا القطاع هدفًا متزايدًا للعقوبات الأمريكية في إطار محاصرة قنوات التمويل الإيرانية.
لبنان.. الوجهة الأخيرة للسيولة:
أما لبنان، فيظهر كحلقة أخرى في المسار، مع استهداف صرافين وشركات قالت واشنطن إنها مرتبطة بشبكات نقل وتسوية الأموال.
وتضم الأسماء الواردة في الحزمة الأمريكية حسين إبراهيم وعبد الله حمية، إضافة إلى شركة «يوسف إبراهيم منصور وشريكه للصرافة».
وبذلك ترسم واشنطن خريطة تمتد عبر العراق وتركيا ولبنان، وتتعامل معها باعتبارها حلقات متصلة في منظومة مالية قادرة على تحويل الأموال الإيرانية إلى أدوات تمويل قابلة للاستخدام بعيدًا عن النظام المالي العالمي.
معركة على شريان التمويل:
الأهم في الحملة الجديدة ليس عدد الأسماء المدرجة على قوائم العقوبات، بل استهداف البنية التي تسمح للأموال الإيرانية بالبقاء متحركة رغم العقوبات.
فطهران لا تحتاج فقط إلى الحصول على الأموال، بل تحتاج إلى تحويلها ونقلها وتسويتها واستخدامها في تمويل شبكاتها الإقليمية.
ولهذا تنتقل واشنطن من ملاحقة مصدر المال إلى ملاحقة الطريق الذي يسلكه المال.
وبين النفط الإيراني، وشركات التجارة، والصرافة، والذهب والسيولة النقدية، تحاول الإدارة الأمريكية تضييق مساحة الحركة أمام اقتصاد ظل واسع مكّن النظام الإيراني لسنوات من الالتفاف على العقوبات.
المعركة الجديدة إذن ليست فقط على النفط الإيراني.. بل على كل طريق يمكن أن يحوّل هذا النفط إلى أموال، والأموال إلى نفوذ وسلاح وتمويل لوكلاء طهران





