مناهضون
تتجه الحرب في اليمن إلى مرحلة أكثر خطورة مع ظهور مؤشرات على تصاعد التدخل الإيراني المباشر في دعم الحوثيين، ليس عبر شحنات السلاح فقط، وإنما من خلال إرسال عناصر من الحرس الثوري ومستشارين ومكونات عسكرية متطورة، بالتزامن مع استمرار شبكات تهريب الأسلحة والمعدات ذات الاستخدام العسكري إلى مناطق سيطرة الجماعة.
وكشفت وكالة رويترز في يوليو 2026، نقلاً عن مصادر إيرانية ومصادر أمنية ومحللين، أن طائرة تابعة لشركة «ماهان إير» نقلت إلى اليمن بين 10 و21 عنصراً من الحرس الثوري، بينهم قادة ومستشارون عسكريون، إلى جانب مكونات صاروخية وطائرات مسيّرة وذهب مخصص لتمويل عمليات الحوثيين. وكانت الرحلة متجهة إلى صنعاء قبل تحويلها إلى الحديدة عقب تعرض مطار صنعاء لهجوم.
وتكتسب هذه المعلومات أهميتها من طبيعة المهمة المنسوبة إلى العناصر الإيرانية؛ إذ تشير المصادر إلى أن وجودهم يرتبط بتعزيز القدرات الصاروخية للحوثيين وتقديم المشورة والتدريب، بما يعني انتقال الدعم الإيراني من توفير السلاح إلى المساهمة في تطوير طريقة استخدامه وتشغيل منظوماته.
وتأتي هذه التطورات فيما وثق فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة استمرار حصول الحوثيين على أسلحة ومعدات ومواد ذات استخدام مزدوج عبر سلاسل توريد إقليمية ودولية. وأشار تقرير الفريق لعام 2025 إلى استمرار عمليات التهريب، بما فيها إدخال مكونات للطائرات المسيّرة وأجهزة تحديد المواقع ومحركات ومكونات يمكن استخدامها في تصنيع صواريخ وطائرات مسيّرة.
وسبق للفريق أن وثق اعتراض شحنة بحرية متجهة إلى الحوثيين تضمنت أنظمة دفع وتوجيه ورؤوساً حربية لصواريخ كروز مضادة للسفن، إلى جانب مكونات لصواريخ باليستية. كما وثق عمليات نقل أسلحة صغيرة من موانئ إيرانية إلى اليمن.
ويعني استمرار هذه الشبكات أن إيران لا تتعامل مع الحوثيين كحليف سياسي فحسب، بل كجزء من منظومة ضغط إقليمية يمكن استخدامها لتهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وفتح جبهة إضافية كلما تصاعدت المواجهة مع طهران.
وفي هذا السياق، جاء تحرك مجلس القيادة الرئاسي اليمني لرفع مستوى الجاهزية، بعد تأكيده أن القوات المسلحة باتت مستعدة لاتخاذ إجراءات استباقية ضد مصادر التهديد ومراكز القيادة والسيطرة والقدرات العسكرية المستخدمة ضد المدنيين والمنشآت الحيوية. كما أدانت الرئاسة اليمنية استقبال الحوثيين رحلات إيرانية خارج الأطر القانونية والسيادية، معتبرة ذلك انتهاكاً لسيادة اليمن.
وتزداد خطورة المشهد لأن نقل الخبراء والسلاح يتزامن مع تصعيد الحوثيين إقليمياً؛ فقد أعلنت الجماعة خلال الحرب الأخيرة إجراءات استهدفت الملاحة المرتبطة ببعض دول الخليج، في خطوة ربطتها مصادر دولية مباشرة بالتوتر الأوسع بين إيران وخصومها.
وبذلك، فإن استمرار الدعم الإيراني يعقد فرص التهدئة في اليمن؛ فكل شحنة سلاح أو خبير عسكري تمنح الحوثيين قدرة إضافية على التصعيد، بينما يتحمل اليمنيون والمنطقة كلفة تحويل البلاد إلى ساحة متقدمة للصراع الإيراني مع خصومه.





