مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

أخبار عامة

نهج «الدبلوماسية القسرية» الأمريكية وتصاعد الضغوط على النظام الإيراني

مناهضون

 

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن الولايات المتحدة بدأت، بأوامر من الرئيس دونالد ترامب، موجة جديدة من العمليات العسكرية ضد أهداف تابعة للنظام الإيراني، في إطار استراتيجية أمريكية تهدف إلى زيادة الضغوط على طهران ودفعها إلى القبول بشروط واشنطن في الملفات الأمنية والنووية.

 

وبحسب مسؤولين أمريكيين، جاءت هذه العمليات ردًا على إسقاط طائرة مروحية أمريكية من طراز «أباتشي» بواسطة طائرة مسيّرة إيرانية في مضيق هرمز، فيما وصفت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الضربات بأنها رد على ما سمّته «الاستفزازات الإيرانية المتواصلة».

 

واستهدفت الضربات، التي نُفذت على عدة مراحل، مواقع رادارية ومنظومات دفاع جوي ومراكز قيادة وتحكم تابعة للحرس الثوري الإيراني في محيط مضيق هرمز. كما تحدثت تقارير عن سماع دوي انفجارات في بندر عباس وجزيرة قشم ومنطقة سيريك، وهي مناطق تشكل جزءًا من الجغرافيا التي يستخدمها النظام الإيراني لتعزيز حضوره العسكري وفرض سيطرته الأمنية على الممرات البحرية الحيوية.

 

التفاوض تحت التهديد:

تُعد هذه العمليات، وفق الرؤية الأمريكية، جزءًا من سياسة «الدبلوماسية القسرية» الهادفة إلى إرغام النظام الإيراني على تقديم تنازلات سياسية وأمنية. ويأتي ذلك بعد أشهر من التعثر في المفاوضات بين الطرفين، وسط تباعد واضح في المواقف بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني ودور طهران الإقليمي.

ورغم التصعيد العسكري، تشير المعطيات إلى أن واشنطن لا تزال تترك باب التفاوض مفتوحًا، حيث أكدت رسائل أمريكية نُقلت عبر وسطاء إقليميين أن الضربات لا تمثل إعلانًا لحرب شاملة، لكنها تحمل في الوقت ذاته تحذيرًا واضحًا من أن الضغوط العسكرية والاقتصادية ستتواصل ما لم يستجب النظام الإيراني للمطالب المطروحة.

 

الملف النووي في صدارة الأزمة:

يبقى البرنامج النووي الإيراني محور الخلاف الرئيسي بين الجانبين. فالإدارة الأمريكية تطالب بإجراءات أكثر صرامة من تلك التي نص عليها الاتفاق النووي لعام 2015، تشمل وقف عمليات تخصيب اليورانيوم لفترة طويلة والتخلص من المخزونات المخصبة التي راكمها النظام خلال السنوات الماضية.

في المقابل، يربط النظام الإيراني أي تقدم في المفاوضات بالحصول على مكاسب اقتصادية مباشرة، وفي مقدمتها رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة، وهو ما ترفضه واشنطن قبل اتخاذ طهران خطوات عملية يمكن التحقق منها.

 

تصاعد الضغوط الاقتصادية والأمنية:

بالتوازي مع التصعيد العسكري، تواصل الولايات المتحدة تشديد إجراءاتها الاقتصادية والأمنية ضد النظام الإيراني. وأعلن الرئيس الأمريكي أن القوات البحرية الأمريكية قامت خلال الأسابيع الماضية بتأمين مرور مئات السفن التجارية وناقلات النفط عبر مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى منع أي محاولة من جانب طهران لتهديد الملاحة الدولية أو استخدام الممرات البحرية كورقة ضغط سياسية.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه المواجهة يضاعف الأعباء الاقتصادية التي يعاني منها النظام الإيراني أصلًا، في وقت تتفاقم فيه الأزمات المعيشية داخل البلاد وتتزايد معدلات التضخم والبطالة، بينما تُنفق موارد ضخمة على المشاريع العسكرية والتدخلات الخارجية بدلًا من توجيهها لمعالجة مشكلات السكان.

 

مخاوف من أزمة طويلة الأمد:

يحذر عدد من الخبراء الأمريكيين من أن استمرار حالة الشد والجذب بين واشنطن وطهران قد يقود إلى أزمة طويلة الأمد يصعب احتواؤها. ويرى هؤلاء أن غياب التوافق على تسوية سياسية شاملة، وتمسك كل طرف بشروطه، يرفع من احتمالات استمرار التوتر والتصعيد المتبادل خلال الفترة المقبلة.

وفي ظل هذه التطورات، تبقى منطقة الخليج العربي وسائر مناطق النفوذ الإيراني عرضة لمزيد من الاضطرابات، فيما تتحمل الشعوب الواقعة تحت سلطة النظام الإيراني، ومن بينها الشعب العربي الأحوازي، جانبًا كبيرًا من تبعات السياسات التصعيدية التي ينتهجها النظام، سواء على المستوى الاقتصادي أو الأمني أو الإنساني.

وتؤكد التطورات الأخيرة أن الأزمة بين واشنطن وطهران لم تعد تقتصر على الملف النووي فحسب، بل باتت تعكس صراعًا أوسع حول النفوذ الإقليمي وأمن الممرات الدولية ومستقبل سياسات النظام الآنيّ في المنطقة .

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *