مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

تقارير

أزمة تضرب رأس النظام الإيراني.. البرلمان يحاصر عراقجي وارتباك يهدد حكومة بزشكيان

مناهضون – تقرير

 

تتسع دائرة الخلاف داخل النظام الإيراني، مع انتقال التوتر من الكواليس إلى مؤسسات الحكم، وتصاعد المواجهة بين الحكومة والبرلمان على خلفية إدارة الاتصالات مع الولايات المتحدة، بالتزامن مع تعثر استكمال التشكيل الوزاري واشتداد الضغوط على حكومة مسعود بزشكيان.

وفي أحدث حلقات الأزمة، أعلن عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني محمد رشيدي، وفق وكالة «تسنيم»، تسجيل طلب لاستجواب وزير الخارجية عباس عراقجي، بسبب تواصله مع الجانب الأمريكي من دون الحصول على إذن المرشد الإيراني.

ورغم تسجيل الطلب في نظام التشريع والرقابة التابع للبرلمان، فإنه لم يُحال بعد إلى هيئة الرئاسة، إلا أن مجرد طرح استجواب عراقجي يكشف حجم الحساسية داخل النظام تجاه أي قناة اتصال مع واشنطن، ويضع وزير الخارجية في مواجهة مباشرة مع تيارات ترفض منح الحكومة هامشًا واسعًا للتحرك في الملف الأمريكي.

وتأتي الخطوة في وقت تواجه فيه طهران ضغوطًا متراكمة، ما يجعل الخلاف حول تحركات عراقجي أبعد من مجرد مساءلة برلمانية، إذ يتعلق بتحديد الجهة التي تملك قرار التفاوض والتواصل مع الولايات المتحدة، وحدود الصلاحيات الممنوحة للحكومة في إدارة الملفات الخارجية الأكثر حساسية.

وفي الداخل، لا تبدو حكومة بزشكيان أكثر استقرارًا، إذ لا تزال أمامها استحقاقات متعلقة بوزارات سيادية شاغرة، في مقدمتها الدفاع والنفط والاستخبارات.

وقال رشيدي إن جلسة منح الثقة لمهرداد أخلاقي، مرشح الحكومة لوزارة الدفاع، يُرجح عقدها في 18 أكتوبر الجاري، بينما لا تزال الحكومة تملك مهلة لتقديم مرشح لوزارة النفط، في حين تضيق المهلة أمامها لتسمية وزير جديد للاستخبارات.

وتكتسب وزارة الاستخبارات أهمية استثنائية، باعتبارها إحدى أبرز أدوات النظام في إدارة الملفات الأمنية والسياسية الداخلية، ما يجعل تأخر حسمها مؤشرًا إضافيًا على تعقيدات تواجهها الحكومة في تثبيت فريقها الوزاري.

وبذلك تتجمع أكثر من جبهة ضغط داخل النظام الإيراني خلال توقيت واحد، برلمان يصعّد ضد وزير الخارجية، حكومة تكافح لاستكمال تشكيلها، وملفات سيادية تنتظر الحسم، فيما تظل العلاقة مع واشنطن نقطة صدام بين مؤسسات السلطة.

وتشير هذه التطورات إلى أزمة أعمق من خلاف عابر بين البرلمان والحكومة؛ فالنظام الإيراني يواجه اختبارًا بشأن من يملك القرار في الملفات المصيرية، بينما تكشف قضية عراقجي أن مجرد التواصل مع واشنطن يمكن أن يتحول إلى أزمة سياسية تهدد أحد أبرز أركان الحكومة.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو حكومة بزشكيان محاصرة بين ضغوط البرلمان وحدود القرار الذي تفرضه مؤسسة المرشد، بينما تتزايد مؤشرات التصدع داخل منظومة الحكم، مع انتقال الخلافات حول إدارة المرحلة المقبلة من الغرف المغلقة إلى العلن.

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *