مناهضون -تقرير
تحت وطأة المخاوف من تجدد المواجهة مع الولايات المتحدة، تتمسك إيران بحالة الاستنفار العسكري، وتُبقي عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقعها على امتداد الحدود، في مؤشر على أن طهران لا تزال تحسب حساب جولة جديدة من الحرب، رغم توقف العمليات القتالية المباشرة. ويكشف استمرار هذا الانتشار عن مخاوف من عودة الضربات الأمريكية، وما قد تحمله من استهداف للقدرات الصاروخية والمنشآت العسكرية ومراكز القيادة الإيرانية.
وفي أحدث مؤشر على استمرار الاستعدادات الدفاعية، أعلن قائد القوات البرية في الجيش الإيراني، العميد علي جهانشاهي، بقاء أكثر من 50 وحدة قتالية وإسنادية على الحدود، مؤكدًا أن انتشارها بدأ مع اندلاع الحرب الأخيرة، وأنها لم تغادر مواقعها حتى الآن.
استنفار على امتداد الحدود:
وقال جهانشاهي، في تصريحات، إن القوات المنتشرة تضم ألوية متحركة ووحدات تدخل سريع وتشكيلات مدرعة وميكانيكية، إلى جانب وحدات المدفعية والهندسة والصواريخ والطائرات المسيّرة، في انتشار واسع يستهدف تعزيز القدرة على التصدي لأي تحرك عسكري معادٍ أو محاولة لاختراق الحدود.
وكشف جهانشاهي أن نقل القوات والذخائر والمعدات جرى بواسطة مركبات ثقيلة، خلال تحركات ليلية قال إنها نُفذت في ظل تهديد الطائرات والمسيّرات المعادية، معتبرًا أن هذه الإجراءات أسهمت في ردع محاولات دخول الأراضي الإيرانية.
طهران تخشى سيناريو الضربة الجديدة:
وتكتسب هذه التصريحات أهميتها من توقيتها، إذ تأتي في ظل استمرار التوتر مع واشنطن، وبقاء احتمالات استئناف العمليات العسكرية ضمن السيناريوهات التي يتعين على القيادة الإيرانية الاستعداد لها. فالإبقاء على أكثر من 50 وحدة قتالية في حالة انتشار منذ اندلاع الحرب يعكس استمرار التعامل مع التهديدات العسكرية باعتبارها خطرًا قائمًا، وليس مجرد احتمال بعيد.
وتخشى طهران أن تستهدف أي جولة جديدة من الضربات الأمريكية ما تبقى من قدراتها العسكرية، خصوصًا منظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة ومراكز القيادة والسيطرة، بما قد يضع المؤسسة العسكرية أمام اختبار جديد لقدرتها على حماية المنشآت الاستراتيجية والتصدي للهجمات الجوية.
كما أن اتساع نطاق الانتشار الحدودي يشير إلى أن الحسابات الإيرانية لا تقتصر على مواجهة محتملة في اتجاه واحد، بل تشمل الاستعداد لتهديدات متعددة قد تتزامن مع ضربات جوية أو محاولات للتسلل البري، وفقًا لما أعلنه قائد القوات البرية.
جاهزية عسكرية أم مؤشر على القلق؟
ورغم أن طهران تقدم هذا الانتشار باعتباره إجراءً دفاعيًا وردعيًا، فإن استمرار التعبئة العسكرية يسلط الضوء على حجم القلق من عودة المواجهة، في وقت لا تملك فيه القيادة الإيرانية ضمانات بأن التهدئة الحالية ستستمر.
ولا يعني إعلان استمرار انتشار القوات أن قرارًا أمريكيًا باستئناف الحرب قد اتُّخذ بالفعل، لكنه يكشف أن المؤسسة العسكرية الإيرانية تضع هذا الاحتمال في صلب حساباتها، وتعمل على إبقاء قواتها في حالة استعداد تحسبًا لأي تصعيد مفاجئ.
وبين الاستنفار العسكري والضغوط الأمريكية، تجد طهران نفسها أمام معادلة صعبة.. الاستعداد لحرب جديدة قد تكون أكثر استنزافًا، مع محاولة تجنب مواجهة تهدد ما تبقى من قدراتها العسكرية وتفاقم أزماتها الاقتصادية. وفي هذا السياق، لا تبدو تصريحات قائد القوات البرية مجرد استعراض للجاهزية، بل رسالة بأن إيران لا تزال تستعد لأسوأ السيناريوهات، وسط مخاوف من أن تتحول التهديدات المتبادلة إلى مواجهة جديدة.





