مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

بحوث ودراسات

الأحواز أمام الجمعية العامة.. متى يلتفت المجتمع الدولي إلى مآسي العرب تحت الاحتلال الإيراني؟

مناهضون – دراسة

 

 

بالتزامن مع انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، تتجدد قضية غائبة عن صدارة النقاش الدولي رغم تراكم الانتهاكات التي وثقتها منظمات حقوقية وهيئات أممية بحق العرب الأحوازيين، فالسؤال لم يعد فقط عن حجم المأساة، بل عن موعد انتقالها من التقارير الحقوقية إلى تحرك دولي أكثر جدية ومساءلة للسلطات الإيرانية.

 

أرض النفط.. وسكان يعانون التهميش:

تتناقض الصورة الاقتصادية للأحواز المحتلة مع واقع قطاعات من سكانها. فالمنطقة تضم موارد نفطية وغازية ومائية وزراعية واسعة، بينما تعاني مجتمعات عربية فيها من الفقر وضعف التنمية وتدهور الخدمات والأزمات البيئية.

وفي ملف بالغ الحساسية، وجه خبراء ومقررو الأمم المتحدة عام 2025 مراسلة إلى إيران بشأن الأزمة المائية والبيئية في الأحواز، محذرين من آثارها على الحق في المياه الآمنة والبيئة الصحية. وأشاروا إلى أن التدهور البيئي أدى إلى أضرار في مصادر الرزق التقليدية، ونزوح، ومشكلات صحية، مؤكدين أن التهميش والتمييز والفقر يزيدون من صعوبة مواجهة الأزمة بالنسبة إلى العرب الأحوازيين.

وتحدثت المراسلة الأممية عن مشكلات مرتبطة بتلوث المياه والهواء، وتدهور الأراضي الرطبة، وتداعيات التوسع النفطي والمشروعات الكبرى، إضافة إلى أمراض تنفسية مزمنة أُبلغ عنها بين السكان المتضررين. كما أثارت مخاوف بشأن ضعف قدرة المجتمعات المحلية على الحصول على المعلومات والانتصاف السياسي والقضائي.

 

المياه.. أزمة صنعتها السياسات:

لم تعد أزمة المياه في الأحواز مجرد مشكلة مناخية، فقد وثقت الأمم المتحدة سابقًا مخاوف بشأن تحويل مجاري الأنهار، والتوسع في زراعة قصب السكر، والتلوث الصناعي في المنطقة، وتأثير ذلك في الزراعة والصحة ومستوى المعيشة للأحوازيين.

ومع تراجع المياه وتدهور الأراضي الزراعية والأهوار، تضررت مصادر رزق تقليدية لسكان المنطقة، بينما تحولت الاحتجاجات المطلبية إلى مواجهات مع الأجهزة الأمنية.

 

الاحتجاج يتحول إلى ملف أمني:

شهدت الأحواز موجات متكررة من الاحتجاج على المياه والبطالة والظروف المعيشية، وسبق أن وثقت منظمة العفو الدولية اعتقالات جماعية طالت العرب الأحوازيين، بينهم أطفال، على خلفية الاحتجاجات أو التعبير عن الهوية والثقافة العربية.

وفي 2018، قالت المنظمة إن الاحتلال الإيراني شن حملة اعتقالات واسعة بحق العرب الأحوازيين في أعقاب هجوم مسلح في مدينة الأحواز، محذرة من اتساع نطاق الاعتقالات واحتمال استهداف أشخاص بسبب هويتهم أو آرائهم السياسية.

أما في 2026، فقد وثقت منظمة العفو الدولية استمرار استهداف عرب الأحواز ضمن حملات الاعتقال للمحتل، ، وإلى قضية حسين غاوي السيلاوي، وهو من العرب الأحوازيين، قالت المنظمة إنه توفي أثناء الاحتجاز بعد اعتقاله من قبل جهاز استخبارات الحرس الثوري في الأحواز أواخر مارس.

 

التعليم والهوية.. تهميش يتجاوز الاقتصاد:

تمتد الأزمة إلى الحقوق الثقافية والتعليمية. فقد وثقت هيئات أممية في وقت سابق مخاوف بشأن ارتفاع معدلات الأمية والتسرب بين الأطفال العرب الأحوازيين، والفوارق الكبيرة في الإمكانات التعليمية بين المناطق الريفية والحضرية. كما أثارت الأمم المتحدة قضية تأثير السياسات التعليمية واللغوية في حقوق العرب الأحوازيين.

وهكذا تتراكم الأزمات.. موارد طبيعية ضخمة، مياه متدهورة، تلوث بيئي، بطالة وفقر، مشكلات تعليمية، قيود على الهوية والثقافة، واعتقالات تطال ناشطين وأفرادًا من المجتمع العربي الأحوازي.

 

ماذا يفعل المجتمع الدولي؟

وجود القضية في تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية لا يعني أن الانتهاكات حظيت بالمعالجة الدولية المطلوبة. فالفجوة لا تزال قائمة بين توثيق الانتهاكات وبين إنشاء آليات مستمرة لرصدها ومحاسبة المسؤولين عنها.

ومع انعقاد الجمعية العامة، تبرز الأحواز باعتبارها ملفًا تتقاطع فيه حقوق الإنسان مع الحق في المياه والبيئة والتعليم والهوية وعدم التمييز، وتؤكد الوقائع الموثقة أن معاناة العرب الأحوازيين ليست حادثة عابرة أو أزمة محلية منفصلة، وإنما حصيلة مشكلات متراكمة تناولتها جهات أممية ومنظمات حقوقية على مدى سنوات.

من الأحواز يأتي السؤال إلى قاعات الأمم المتحدة.. إذا كانت التقارير الدولية قد وثقت التمييز والقمع والأزمات المائية والبيئية، فمتى تنتقل القضية من مرحلة التوثيق إلى مرحلة المساءلة؟