مناهضون
في ضربة جديدة لخطاب النظام الإيراني حول ما يسميه «التحالف الاستراتيجي مع الشرق»، برزت تصريحات داخلية تتحدث عن شروط صينية صارمة سبقت زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بكين، لتكشف حجم الضغوط التي تواجهها طهران حتى من الدول التي تقدمها باعتبارها حليفًا استراتيجيًا.
وقال حسين مرعشي، الأمين العام لحزب كوادر البناء الإيراني، إن الصين ربطت استقبال قاليباف والوفد الإيراني، إلى جانب توسيع العلاقات مع طهران، بالاستجابة لأربعة مطالب رئيسية تتعلق بأمن الملاحة والعلاقات الإقليمية والدولية.
أولًا: ضمان حرية الملاحة في مضيق باب السلام (هرمز)
بحسب مرعشي، طالبت بكين بإنهاء أي قيود أو تهديدات تعرقل حركة الملاحة عبر المضيق، بما يضمن استمرار تدفق التجارة والطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ثانيًا: عدم فرض رسوم على حركة الملاحة
يتضمن الشرط، وفق التصريحات المنسوبة إلى مرعشي، رفض فرض أي رسوم أو أعباء على السفن وخطوط الشحن، في رسالة تعكس حساسية الصين تجاه أمن التجارة الدولية وسلاسل إمدادات الطاقة.
ثالثًا: خفض التوتر مع المملكة العربية السعودية
وبحسب الرواية ذاتها، دفعت بكين باتجاه إنهاء الخلافات والتوترات مع الرياض، والحد من السياسات والتدخلات الإقليمية التي يمكن أن تهدد استقرار الخليج ومصالح الصين الاقتصادية.
رابعًا: خفض التصعيد مع الولايات المتحدة
كما تضمنت المطالب، وفق مرعشي، إنهاء مسار التصعيد مع واشنطن والابتعاد عن الخطابات والإجراءات التي تزيد التوتر، بما يفتح المجال أمام قدر أكبر من الاستقرار في العلاقات الدولية.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة لأنها تأتي من شخصية سياسية إيرانية من داخل المشهد السياسي، وتضع خطاب «التوجه شرقًا» أمام اختبار المصالح الواقعية. فالصين، التي ترتبط بإيران بعلاقات اقتصادية وسياسية وأمنية، تتحرك أولًا وفق حساباتها المتعلقة بأمن الطاقة والتجارة والاستقرار الإقليمي.
وبالتالي، فإن ما تكشفه هذه الرواية ـ إذا صحت تفاصيلها ـ لا يتمثل فقط في شروط لزيارة مسؤول إيراني، بل في حدود الدعم الذي يمكن أن تقدمه بكين لطهران عندما تتعارض سياسات النظام مع المصالح الصينية المباشرة.





