بين مطرقة الحرب وسندان القمع: تصاعد خطير في اعتقالات الأحواز عقب المواجهة الإيرانية-الأمريكية
مناهضون
شهدت الأحواز خلال الأسابيع الأخيرة موجة شرسة وغير مسبوقة من الاعتقالات التعسفية والمداهمات الأمنية الليلية، والتي طالت عشرات الناشطين الثقافيين، والمدنيين، والشعراء، وحتى المواطنين العاديين. تأتي هذه الحملة القمعية المتصاعدة كارتداد مباشر ومباشر جداً للمواجهة العسكرية والحرب التي اندلعت بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، حيث استغلت طهران مناخ الحرب لفرض حالة طوارئ غير معلنة وتصفية الحسابات مع الأصوات المستقلة والناشطين في الأقاليم غير الفارسية.
لقد تحولت الأحواز، نظراً لموقعها الاستراتيجي واحتوائها على الشريان النفطي والاقتصادي الأساسي لإيران، إلى ثكنة عسكرية مغلقة. وتحت ذريعة “حماية الأمن القومي” و”منع التجسس” في وقت الحرب، شنت أجهزة الأمن الاستخباراتية والحرس الثوري حملات دهم واسعة استهدفت أحياء متعددة في مدينة الأحواز، والفلاحية، والخفاجية، ومعشور، حيث تم سحب الناشطين من منازلهم واقتيادهم إلى مراكز احتجاز سرية دون توجيه تهم رسمية أو السماح لهم بالتواصل مع ذويهم.
الحرب كغطاء لتصفية العمل المدني:
تاريخياً، اعتادت السلطات الإيرانية استغلال الأزمات الخارجية والحروب لتوثيق قبضتها الحديدية في الداخل، لكن هذه المرة يبدو القمع أكثر تنظيماً وخطورة. فالأنشطة التي كانت تواجه سابقاً بأحكام مخففة أو تضييقات إدارية ــ مثل إقامة الأماسي الشعرية، أو التدريس الطوعي للغة العربية، أو توثيق انتهاكات حقوق الإنسان باتت تُدرج اليوم تلقائياً تحت بند “العمالة لجهات أجنبية” و”خيانات زمن الحرب”.
أفادت تقارير حقوقية مسرّبة من داخل سجن “شيبان” السيء الصيت في الأحواز، أن المحاكم الثورية بدأت بمحاكمات صورية وسريعة لا تستغرق الدقائق، معتمدة كلياً على اعترافات انتُزعت تحت التعذيب الجسدي والنفسي العنيف. وصدرت في هذا السياق أحكام مغلظة بالسجن لمدد تتراوح بين عشر سنوات إلى الإعدام بحق ناشطين لم يمارسوا سوى العمل الثقافي أو التعبير عن الرأي على منصات التواصل الاجتماعي.
ينقل ناشطون أحوازیون رسائل تؤكد أن المحققين في زنازين الاستخبارات يواجهون المعتقلين بعبارات واضحة: “في وقت الحرب، لا توجد قوانين ولا توجد حقوق إنسان، هناك فقط رصاص وأحكام إعدام جاهزة”.
الانعكاسات الإنسانية والاجتماعية:
لم تقتصر الحملة على الاعتقالات، بل تعدتها إلى فرض قيود مشددة على تحركات المواطنين، ونشر نقاط التفتيش العسكرية بكثافة في الشوارع، وتعمّد قطع أو إضعاف شبكات الإنترنت لمنع تسريب مقاطع الفيديو أو الأخبار التي توثق الانتهاكات إلى المنظمات الدولية.
هذا المناخ المرعب وضع العائلات الأحوازية في حالة قلق دائم؛ إذ باتت مداهمة المنازل ليلاً وتكسير الأثاث وبث الرعب في نفوس الأطفال والنساء مشهداً متكرراً. وعلاوة على ذلك، تُمارس السلطات سياسة “الرهائن”، حيث يتم اعتقال أقارب أو أشقاء الناشطين المطلوبين للضغط عليهم لتسليم أنفسهم.
صمت دولي ونداءات استغاثة:
في ظل تركيز وسائل الإعلام العالمية على تفاصيل وتداعيات الحرب العسكرية الإيرانية-الأمريكية، تلاشت أخبار القمع الداخلي في إيران، وهو ما منحت طهران الضوء الأخضر للمضي قدماً في وتيرة الانتهاكات دون خشية من ضغوط دولية أو حقوقية فورية.
تطلق منظمات حقوق الإنسان الإقليمية والمستقلة نداءات استغاثة عاجلة إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان والبعثات الدولية التابعة للأمم المتحدة، مؤكدة أن ما يحدث في الأحواز حالياً هو استغلال بشع لظروف الحرب بهدف محو الهوية الثقافية وتكميم الأفواه وإفراغ الساحة من أي نخب قادرة على قيادة المجتمع المدني. إن إغفال المجتمع الدولي لما يجري داخل السجون الإيرانية في هذا التوقيت الحرج، يهدد بحياة المئات من الأبرياء الذين يواجهون آلة القمع منفردين.





