مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

تقارير

تقرير تحليلي: من المأزق الأمني في الملف النووي إلى آفاق الاتفاق المحتمل بين واشنطن والنظام الإيراني

مناهضون

 

تكشف مجموعة التطورات والتقارير التي نشرتها وسائل الإعلام الدولية خلال الساعات الماضية عن دخول ملف المواجهة والمفاوضات المحتملة بين الولايات المتحدة والنظام الحاكم في إيران مرحلة معقدة وحساسة. ففي الوقت الذي تتزايد فيه التكهنات بشأن إمكانية التوصل إلى تفاهم جديد بين الطرفين، لا تزال التحديات الميدانية والاعتراضات السياسية داخل واشنطن، إلى جانب التداعيات الإقليمية لسياسات النظام القائمة على الإرهاب غير المتماثل، تلقي بظلالها الثقيلة على مسار هذه العملية.

 

زرع الألغام والتحصينات النووية.. تكتيكات النظام لإخفاء أنشطته:

بحسب تقرير خاص لشبكة «سي إن إن» الأمريكية، تشير التقييمات الاستخباراتية الأمريكية إلى أن النظام الإيراني اتخذ إجراءات غير مسبوقة لإخفاء وحماية مخزونه من اليورانيوم عالي التخصيب. فقد عمدت طهران إلى تدمير أجزاء من الأنفاق المؤدية إلى منشأة أصفهان النووية وزرع الألغام عند مداخلها، ما جعل الوصول إلى نحو نصف طن من اليورانيوم المخصب مهمة بالغة الصعوبة والخطورة.

وتأتي هذه التحركات عقب التحذيرات التي سبق أن أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية سيطرة الجيش الأمريكي على هذه المواد. ويحذر خبراء أمنيون من أن أي اتفاق محتمل لنقل هذه الكميات أو إخراجها سيواجه عقبات ميدانية كبيرة، إذ سيتطلب عمليات حفر وإزالة ألغام معقدة ومكلفة زمنياً، الأمر الذي يفتح المجال أمام المزيد من أساليب المماطلة والخداع التي اشتهر بها النظام الإيراني خلال العقود الماضية.

 

الاتفاق المحتمل.. مخاوف من تقديم تنازلات جديدة لطهران:

في سياق متصل، تناولت مجلة «فوربس» الأبعاد الاقتصادية والسياسية للاتفاق المحتمل بين إدارة ترامب وطهران، وهو اتفاق يرى مراقبون أنه يحمل أوجهاً مقلقة من التشابه مع الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

وتشير المعطيات المتداولة إلى احتمال تخفيف بعض العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية والإفراج عن جزء من الأصول المجمدة التابعة للنظام. إلا أن شخصيات أمريكية بارزة، من بينها جي دي فانس وسكوت بيسنت، شددت على أن أي انفراج اقتصادي سيكون تدريجياً ومشروطاً بالتزام طهران الكامل بتنفيذ تعهداتها.

في المقابل، أثار هذا التوجه مخاوف واسعة لدى عدد من السياسيين الأمريكيين، من بينهم مايك بومبيو وتيد كروز، الذين يرون أن ضخ مليارات الدولارات في خزائن نظام ولاية الفقيه وتمديد المسار التفاوضي لفترات إضافية يمثل خطأً استراتيجياً خطيراً. ويؤكد هؤلاء أن الأموال التي يحصل عليها النظام لا تُوظف لتحسين أوضاع الشعب الإيراني أو الشعوب الخاضعة لسياساته القمعية، وفي مقدمتها الشعب العربي الأحوازي، بل تُستخدم لتعزيز أدوات القمع الداخلي وتمويل الميليشيات والجماعات المسلحة التابعة له في المنطقة.

 

حدود القوة العسكرية وابتزاز النظام عبر الحروب غير المتماثلة:

من جانب آخر، قدمت مجلة «ذا سبيكتيتور» والمحلل مايكل فرومان قراءتين منفصلتين لطبيعة المقاربة الأمريكية تجاه النظام الإيراني وحدود الخيار العسكري في التعامل معه.

وترى «ذا سبيكتيتور» أن النظرة السائدة داخل إدارة ترامب ما تزال ذات طابع براغماتي وتجاري، ولا تستوعب بصورة كافية الطبيعة الأيديولوجية والتوسعية للنظام الإيراني وشبكاته العابرة للحدود. وتجد واشنطن نفسها في وضع معقد؛ فهي لا تمتلك دعماً شعبياً لخوض حرب شاملة، وفي الوقت ذاته لا تستطيع فرض شروطها بالكامل عبر التهديد العسكري وحده.

كما أظهرت التجارب الأخيرة أن التفوق التكنولوجي الأمريكي لم يكن كافياً لمنع النظام الإيراني وأذرعه المسلحة من استخدام وسائل منخفضة التكلفة، مثل الطائرات المسيّرة والألغام البحرية، لاستهداف المصالح والقواعد العسكرية والسفن في المنطقة. وقد أدت الهجمات التي طالت بنى تحتية ومواقع حيوية في الكويت والإمارات والبحرين إلى إثارة تساؤلات متزايدة لدى دول الخليج العربي بشأن مدى فاعلية المظلة الأمنية الأمريكية وقدرتها على ردع التهديدات الإيرانية.

 

الإمارات تنفي بشكل قاطع مزاعم الاتفاق المالي السري مع طهران:

على الصعيد الإقليمي، أثارت تقارير إعلامية تحدثت عن تفاهمات ثنائية بين طهران وأبوظبي بهدف خفض التوترات ردود فعل رسمية حاسمة من دولة الإمارات العربية المتحدة.

وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مصادر وصفتها بالمطلعة مزاعم تفيد بأن أبوظبي وافقت على الإفراج عن ما بين 10 و20 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة مقابل وقف الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة على أراضيها، وأن نحو 3 مليارات دولار من هذه الأموال قد تم تحويلها بالفعل.

غير أن وزارة الخارجية الإماراتية سارعت إلى نفي هذه الادعاءات بشكل قاطع، مؤكدة في بيان رسمي أنها «مزاعم لا أساس لها من الصحة وعارية تماماً عن المصداقية». كما شددت على عدم الإفراج عن أي أصول مجمدة تابعة للنظام الإيراني عبر النظام المصرفي الإماراتي أو تسهيل تحويلها بأي شكل من الأشكال.

وأكدت الإمارات تمسكها بخيار الدبلوماسية والحوار للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، رافضة في الوقت نفسه أي مزاعم تتحدث عن تقديم تنازلات أو دفع أموال مقابل وقف التهديدات الإيرانية.