مناهضون
دراسة استراتيجية حول أثر استمرار الاحتلال الإيراني للأحواز على الأمن الإقليمي العربي والاستقرار الدولي
إعداد:
قسم الدراسات الاستراتيجية
المكتب الإعلامي
حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز
إشراف ومراجعة
المكتب الإعلامي
حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز
تاريخ الإصدار
06 يونيو 2026
إهداء
إلى أبناء الشعب العربي الأحوازي الصامدين في أرضهم المحتلة.
إلى كل الأحرار المؤمنين بحق الشعوب في الحرية وتقرير المصير.
إلى المدافعين عن الأمن القومي العربي وعن حق الأمة العربية في الاستقرار والتنمية والسيادة.
نهدي هذه الدراسة التي تسلط الضوء على واحدة من أهم القضايا الاستراتيجية المؤثرة في حاضر المنطقة ومستقبلها.
كلمة تمهيدية:
تعد قضية الأحواز من القضايا العربية ذات الأبعاد التاريخية والسياسية والاستراتيجية العميقة، إذ لا تقتصر تداعياتها على الشعب العربي الأحوازي وحده، بل تمتد لتطال الأمن القومي العربي والاستقرار الإقليمي والتوازنات الدولية المرتبطة بالطاقة والتجارة والممرات البحرية.
ومنذ احتلال الأحواز عام 1925، عملت السلطات الإيرانية المتعاقبة على استغلال موارد الإقليم وتسخيرها لخدمة مشاريعها السياسية والعسكرية، في الوقت الذي تعرض فيه الشعب العربي الأحوازي لسياسات منظمة استهدفت هويته الوطنية ووجوده التاريخي وحقوقه المشروعة.
وتأتي هذه الدراسة في إطار الجهود البحثية التي يبذلها قسم الدراسات الاستراتيجية في حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز لتقديم رؤية علمية واستراتيجية تستند إلى قراءة تاريخية وجيوسياسية واقتصادية شاملة، وتوضح الارتباط الوثيق بين قضية الأحواز ومستقبل الأمن القومي العربي.
وتنطلق الدراسة من مبدأ أساسي يتمثل في أن دعم حق الشعب العربي الأحوازي في تقرير مصيره لا يمثل فقط التزاماً أخلاقياً وقانونياً تجاه شعب واقع تحت الاحتلال، بل يشكل أيضاً مدخلاً استراتيجياً لمعالجة أحد أهم مصادر التوتر وعدم الاستقرار في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط.
وتسعى هذه الدراسة إلى تحليل الأبعاد التاريخية والاقتصادية والعسكرية والسياسية للقضية الأحوازية، واستشراف انعكاساتها على الدول العربية والعالم، وتقديم رؤية استراتيجية تستند إلى حقائق الجغرافيا والتاريخ ومبادئ القانون الدولي وحق الشعوب في الحرية والاستقلال.
الملخص التنفيذي:
تمثل الأحواز إحدى أهم المناطق الجيوسياسية في الشرق الأوسط، نظراً لموقعها الاستراتيجي وثرواتها الطبيعية الهائلة ودورها المحوري في الاقتصاد الإيراني. ومنذ احتلالها عام 1925، تحولت الأحواز إلى المصدر الرئيسي للقوة الاقتصادية والعسكرية للنظام الإيراني، الأمر الذي مكّنه من تطوير قدراته العسكرية وتوسيع نفوذه الإقليمي والتدخل في العديد من الملفات العربية.
وتنطلق هذه الدراسة من فرضية رئيسية مفادها أن استمرار السيطرة الإيرانية على الأحواز يمثل أحد أبرز العوامل المؤثرة في اختلال التوازن الاستراتيجي في الخليج العربي والشرق الأوسط، وأن تمكين الشعب العربي الأحوازي من ممارسة حقه في تقرير المصير يساهم في تعزيز الأمن القومي العربي وتقليص مصادر التوتر الإقليمي.
منهجية الدراسة:
اعتمدت هذه الدراسة على:
- المنهج التاريخي لتحليل تطور القضية الأحوازية منذ عام 1925.
- المنهج الوصفي التحليلي لدراسة الواقع السياسي والاقتصادي والعسكري الراهن.
- منهج تحليل النظم الجيوسياسية لتقييم تأثير الأحواز على الأمن الإقليمي والدولي.
- مراجعة الأدبيات السياسية والقانونية المتعلقة بحق الشعوب في تقرير المصير.
- تحليل بيانات وتقارير الطاقة والاقتصاد الصادرة عن المؤسسات الدولية المتخصصة.
أهداف الدراسة:
تهدف الدراسة إلى:
- إبراز الأهمية الاستراتيجية للأحواز في معادلات الأمن القومي العربي.
- تحليل انعكاسات استمرار الاحتلال الإيراني للأحواز على استقرار المنطقة.
- توضيح الدور الذي تلعبه الموارد الأحوازية في دعم القوة الإيرانية.
- دراسة التأثيرات الأمنية والاقتصادية على دول الخليج والعراق والأردن ومصر.
- استشراف السيناريوهات المستقبلية المرتبطة بالقضية الأحوازية.
- تقديم رؤية استراتيجية من منظور تحرري عربي تجاه مستقبل الأحواز والمنطقة.
حدود الدراسة:
تركز الدراسة على الفترة الممتدة من عام 1925 حتى عام 2026، مع التركيز على الأبعاد:
- التاريخية.
- الجيوسياسية.
- الاقتصادية.
- العسكرية.
- الأمنية.
- القانونية.
كما تتناول العلاقة بين قضية الأحواز والأمن القومي العربي ضمن إطار إقليمي ودولي شامل.
تصدر هذه الدراسة عن قسم الدراسات الاستراتيجية في المكتب الإعلامي لحركة رواد النهضة لتحرير الأحواز، وتعبر عن رؤية بحثية تستند إلى حق الشعب العربي الأحوازي في الحرية وتقرير المصير وفق مبادئ القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة.
الفصل الأول:
الأحواز: الجغرافيا والتاريخ والهوية الوطنية
أولاً: الموقع الجغرافي
تقع الأحواز على الساحل الشرقي للخليج العربي وتمتد من الحدود العراقية غرباً إلى سلسلة جبال زاغروس شرقاً.
وتبلغ مساحتها التقديرية أكثر من 375 ألف كيلومتر مربع وفق العديد من الدراسات التاريخية والجغرافية.
وتشرف الأحواز على:
- الخليج العربي.
- مضيق باب السلام (هرمز) بصورة مباشرة.
- أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة العالمية.
ثانياً: الخلفية التاريخية
عاشت الأحواز قروناً طويلة تحت حكم إمارات عربية محلية كان أبرزها إمارة بني كعب التي اتخذت من المحمرة عاصمة لها.
وفي عام 1925 تمكنت الدولة البهلوية بقيادة رضا شاه من إسقاط الحكم العربي في الأحواز وضم الإقليم بالقوة العسكرية، في خطوة شكلت نقطة تحول تاريخية في المنطقة.
ومنذ ذلك التاريخ بدأت سياسات:
- التفريس.
- التغيير الديمغرافي.
- مصادرة الأراضي.
- التضييق على اللغة العربية.
- إضعاف الهوية الوطنية الأحوازية.
الفصل الثاني:
الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية للأحواز
أولاً: النفط
تشير العديد من التقديرات الدولية إلى أن الأحواز تضم الجزء الأكبر من الحقول النفطية الإيرانية.
ومن أبرز الحقول:
- الأحواز.
- مارون.
- آغاجاري.
- مسجد سليمان.
- آزادكان.
وتشير دراسات الطاقة إلى أن ما بين 70 و80 بالمائة من النفط الإيراني يتم إنتاجه في المناطق الأحوازية.
ثانياً: الغاز الطبيعي
تمثل الأحواز مركزاً رئيسياً لإنتاج الغاز الطبيعي الإيراني.
وتضم عدداً من أكبر منشآت:
- معالجة الغاز.
- التكرير.
- الصناعات البتروكيماوية.
ثالثاً: الموانئ
تحتضن الأحواز أهم الموانئ الإيرانية على الخليج العربي:
- ميناء خور موسى.
- معشور.
- عبادان.
- المحمرة.
وتلعب هذه الموانئ دوراً أساسياً في الصادرات النفطية والتجارية.
رابعاً: الموارد المائية
تضم الأحواز:
- نهر كارون.
- نهر الكرخة.
- نهر الجراحي.
وتمثل هذه الأنهار مصدراً حيوياً للمياه والزراعة والطاقة.
الفصل الثالث:
الأحواز كمصدر للقوة الاستراتيجية الإيرانية
تعتمد القوة الإيرانية الحالية على ثلاثة مرتكزات رئيسية:
- الموارد الاقتصادية.
- القدرات العسكرية.
- النفوذ الإقليمي.
وترتبط المرتكزات الثلاثة بصورة مباشرة بالأحواز.
فالعوائد النفطية والغازية المستخرجة من الأراضي الأحوازية تشكل مورداً رئيسياً لتمويل:
- الحرس الثوري الإيراني.
- الصناعات العسكرية.
- برامج الصواريخ والطائرات المسيّرة.
- النشاطات الخارجية.
الفصل الرابع:
انعكاسات استمرار الاحتلال الإيراني للأحواز على الأمن الخليجي
أولاً: التهديد العسكري
أصبحت الأحواز خلال العقود الماضية قاعدة عسكرية متقدمة تضم:
- قواعد بحرية.
- منصات صاروخية.
- أنظمة دفاع جوي.
- مراكز مراقبة بحرية.
ويمنح ذلك طهران قدرة على التأثير المباشر في أمن الخليج العربي.
ثانياً: تهديد الملاحة الدولية
تمر عبر الخليج العربي نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية.
وأي توتر عسكري ينطلق من السواحل الأحوازية ينعكس على:
- أسواق النفط.
- أسعار الطاقة.
- حركة التجارة العالمية.
ثالثاً: الضغط السياسي
تمكن السيطرة على الأحواز النظام الإيراني من امتلاك أوراق ضغط مستمرة على دول الخليج العربية.
الفصل الخامس:
تأثير عدم تحرير الأحواز على العراق
يُعد العراق أكثر الدول العربية تأثراً بالسياسات الإيرانية.
وتبرز التأثيرات في المجالات التالية:
الأمن
- دعم الجماعات المسلحة.
- التأثير على الحدود.
- التهديدات العابرة للحدود.
الاقتصاد
- التحكم بالمياه.
- التأثير على التجارة الحدودية.
- تعطيل بعض مشاريع التنمية.
السياسة
- التأثير على القرار الوطني العراقي.
- توسيع النفوذ الإقليمي.
الفصل السادس:
تأثير استمرار السيطرة الإيرانية على الأحواز على الأردن
رغم عدم وجود حدود مباشرة بين الأردن وإيران، فإن عمان تتأثر بصورة غير مباشرة من خلال:
الأمن الإقليمي
- تصاعد الأزمات الإقليمية.
- انتشار شبكات التهريب.
- تنامي المخاطر المرتبطة بالميليشيات.
الاقتصاد
- اضطراب التجارة الإقليمية.
- ارتفاع تكاليف الطاقة.
الاستقرار الاستراتيجي
كلما تصاعدت التوترات المرتبطة بالمشروع الإيراني تزايدت التحديات الأمنية أمام الأردن.
الفصل السابع:
تأثير القضية الأحوازية على الأمن القومي المصري
تمثل مصر أحد أهم أركان النظام العربي.
ويتأثر الأمن القومي المصري عبر:
أمن الملاحة
أي اضطراب في الخليج العربي ينعكس على:
- قناة السويس.
- حركة التجارة الدولية.
- عائدات النقل البحري.
الأمن العربي المشترك
يؤثر تصاعد التوترات الإقليمية على منظومة الأمن الجماعي العربي.
التوازن الاستراتيجي
تمثل السيطرة الإيرانية على الضفة الشرقية للخليج عاملاً مؤثراً في معادلات القوة الإقليمية.
الفصل الثامن:
البعد الدولي للقضية الأحوازية
أولاً: أمن الطاقة العالمي
يعتمد الاقتصاد العالمي على استقرار تدفقات النفط والغاز القادمة من الخليج العربي.
ويؤدي أي تصعيد مرتبط بالأحواز إلى:
- ارتفاع الأسعار.
- اضطراب الإمدادات.
- زيادة المخاطر الاستثمارية.
ثانياً: التجارة الدولية
يشكل الخليج العربي أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وأي تهديد للملاحة يؤثر على:
- آسيا.
- أوروبا.
- أفريقيا.
ثالثاً: الأمن الدولي
تساهم النزاعات الإقليمية الممتدة في:
- زيادة سباقات التسلح.
- ارتفاع الإنفاق العسكري.
- إضعاف فرص التنمية.
الفصل التاسع:
سيناريوهات المستقبل
السيناريو الأول
استمرار الوضع الراهن
يتضمن:
- استمرار التوترات الإقليمية.
- تصاعد الإنفاق العسكري.
- استمرار التهديدات الأمنية.
السيناريو الثاني
إصلاحات داخلية محدودة
قد تؤدي إلى تخفيف بعض الأزمات لكنها لا تعالج جذور القضية الأحوازية.
السيناريو الثالث
تمكين الشعب الأحوازي من تقرير مصيره
يمثل هذا السيناريو تحولاً استراتيجياً شاملاً يؤدي إلى:
- إعادة تشكيل التوازن الإقليمي.
- تقليص مصادر التوتر.
- تعزيز الاستقرار في الخليج العربي.
الفصل العاشر:
رؤية حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز
ترى الحركة أن:
- الشعب العربي الأحوازي يمتلك حقاً أصيلاً في تقرير مصيره وفق القانون الدولي.
- الاحتلال الإيراني للأحواز يمثل قضية تحرر وطني.
- الأمن القومي العربي يرتبط بصورة مباشرة بمستقبل الأحواز.
- دعم الحقوق المشروعة للشعب الأحوازي ينسجم مع مبادئ العدالة الدولية وحقوق الشعوب.
- إقامة علاقات استراتيجية عربية ـ أحوازية تمثل ركيزة للاستقرار المستقبلي في الخليج العربي.
الخاتمة
تكشف المعطيات التاريخية والاقتصادية والاستراتيجية أن الأحواز ليست مجرد إقليم غني بالموارد، بل تمثل مركز الثقل الجيوسياسي الذي تستند إليه القوة الإيرانية في المنطقة. ومن هذا المنطلق، فإن استمرار السيطرة الإيرانية على الأحواز يظل عاملاً مؤثراً في معادلات الأمن القومي العربي وفي استقرار أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
وتخلص الدراسة إلى أن معالجة جذور التوترات الإقليمية تتطلب تبني مقاربة استراتيجية طويلة الأمد تعترف بحق الشعب العربي الأحوازي في الحرية وتقرير المصير، وتدعم بناء منظومة إقليمية أكثر توازناً واستقراراً قائمة على احترام حقوق الشعوب وسيادة الدول.
الملاحق
الملحق رقم (1)
أبرز الحقول النفطية في الأحواز
- الأحواز.
- مارون.
- آغاجاري.
- آزادكان.
- ياران.
- مسجد سليمان.
الملحق رقم (2)
أهم الموانئ في الأحواز
- المحمرة.
- عبادان.
- معشور.
- خور موسى.
الملحق رقم (3)
أبرز المحطات التاريخية
1925: إسقاط الحكم العربي في الأحواز وضم الإقليم إلى الدولة الإيرانية.
1979: قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
1980–1988: الحرب العراقية الإيرانية.
2005: اندلاع انتفاضة نيسان الأحوازية.
2018–2025: تصاعد النشاط السياسي والحقوقي الأحوازي على الساحة الدولية.
المراجع المختارة
- ميثاق الأمم المتحدة.
- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
- الجمعية العامة للأمم المتحدة – قرارات حق الشعوب في تقرير المصير.
- تقارير وكالة الطاقة الدولية (IEA).
- تقارير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA).
- تقارير منظمة أوبك.
- دراسات معهد الشرق الأوسط.
- دراسات مركز الخليج للأبحاث.
- تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية بشأن أوضاع الأحوازيين.
- الأدبيات السياسية الصادرة عن حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز.





