مناهضون – تقارير
تشير تقارير حقوقية إلى تصاعد الضغوط الأمنية والقضائية في إيران خلال الأسابيع الأخيرة ضد الفنانين والكتاب والشعراء والنشطاء الثقافيين، مع استخدام أعمالهم الفنية والأدبية ونشاطهم السلمي على مواقع التواصل الاجتماعي كأساس لفتح ملفات أمنية وقضائية بحقهم.
وبحسب هذه التقارير، تشمل أساليب الملاحقة الاعتقالات التعسفية، والاحتجاز في العزل الانفرادي، وانتزاع اعترافات قسرية، وإحالة المعتقلين إلى محاكمات تصفها التقارير بأنها صورية، وصولًا إلى إصدار أحكام بالسجن والجلد.
وتقول التقارير إن الفنانين والنشطاء المنتمين إلى القوميات والمجتمعات المهمشة، وبينهم العرب الأحوازيون والكرد واللور، يواجهون ضغوطًا إضافية، فيما لم تمنع التراخيص الرسمية لبعض الأعمال من ملاحقة أصحابها أمنيًا وقضائيًا.
الأحواز في صدارة الحملة.. أغنية تتحول إلى ملف أمني:
خلال الأسابيع الأخيرة، طالت الاعتقالات والاستدعاءات عددًا من النشطاء الثقافيين في مدن مختلفة من الأحواز على يد جهاز استخبارات الحرس الثوري. وترتبط بعض هذه الإجراءات بأغنية «من كارون إلى شجرة الزيتون»، التي أفادت التقارير بأنها حصلت على ترخيص رسمي من الجهات المختصة.
وفي هذا السياق، اعتُقل مهدي ناصري، رئيس جمعية الشعر العربي في مدينة السوس، وعارف ناصري، الناشط الثقافي من الفلاحية.
كما أُوقف محمد الكعبي «أبو إدريس» ومهدي الخالدي، المخرج والناشط الثقافي العربي من تستر، على خلفية القضية نفسها، فيما استُدعي المغنيان العربيان حسين الأحوازي ومهدي الزائري، وتعرضا، وفق التقارير، لتهديدات من الأجهزة الأمنية.
وفي تطور آخر، اعتقلت أجهزة استخبارات الحرس الثوري أسد حلفي، الناشط الثقافي العربي البالغ 37 عامًا، بعد مداهمة منزله ليلًا في «حي الورود» بالأحواز، من دون تقديم مذكرة قضائية، قبل نقله إلى مكان مجهول.
وأفادت التقارير بأن القوات التي نفذت المداهمة صادرت عددًا من مقتنياته الشخصية، بينما لم تحصل أسرته حتى الآن على معلومات واضحة بشأن أسباب اعتقاله أو مكان احتجازه.
حملة تمتد إلى الفنانين والكتاب في مناطق أخرى:
وبحسب التقارير الحقوقية، لا تقتصر هذه الملاحقات على الأحواز، بل شملت فنانين وكتابًا ونشطاء ثقافيين في مناطق أخرى من إيران، ومن أبرز الحالات الموثقة:
يوسف رحيمي
الناشط الأدبي الكردي، أفادت التقارير بأنه اختُطف في أحد الشوارع على يد عناصر من وزارة الاستخبارات من دون تقديم مذكرة قضائية.
نيما صفار وروزبِه غيلاسيان
كاتبان وشاعران من غركان، حُكم على كل منهما بالسجن 4 سنوات و8 أشهر، على خلفية نشاطهما على مواقع التواصل الاجتماعي ونشر كتاباتهما.
برستو أحمدي و8 من أعضاء فرقتها
قضت محكمة الاستئناف في محافظة قم، وفق التقارير، بمعاقبة المغنية وثمانية من أعضاء فرقتها بـ74 جلدة، إلى جانب منعهم من السفر لمدة عامين وحرمانهم من ممارسة النشاط الفني للمدة نفسها، على خلفية نشر تسجيل مصور لأداء موسيقي من دون الحجاب الإلزامي.
رحيم مولائيان
الفنان التشكيلي البالغ 66 عامًا من بابل، حُكم عليه بالسجن 6 أشهر على خلفية نشر لوحاته ومنشوراته الانتقادية عبر «إنستغرام».
شيدا صابري:
الفنانة اللورية من ياسوج، اعتُقلت في شيراز ونُقلت إلى سجن عادل آباد، من دون إعلان التهم الموجهة إليها، بحسب التقارير.
الفن في مواجهة الملاحقة الأمنية
وتقول تقارير حقوقية إن اتساع هذه القضايا يعكس تضييقًا متزايدًا على مساحات التعبير السلمي، مع استخدام الأعمال الفنية والأدبية والمنشورات على مواقع التواصل كمواد في ملفات أمنية وقضائية.
ويرى ناشطون حقوقيون أن استهداف الفنانين والنشطاء الثقافيين يحول التعبير عن قضايا التمييز والفقر والهوية والمطالب الاجتماعية إلى قضايا أمنية، مطالبين المجتمع الدولي بالتحرك لمنع تعرض المعتقلين للاعترافات القسرية والأحكام المشددة، والإفراج عنهم.





