مناهضون – دراسة
تعيد وفاة السجين السياسي الأحوازي خلف دغاغلة داخل سجن الهويرة «سبيدار» ملف المعتقلين الأحوازيين إلى الواجهة، بعد نحو ست سنوات من احتجازه.
وتوفي دغاغلة، البالغ 31 عاماً، إثر تعرضه لطعنات داخل السجن، وسط وجود روايات أحوازية أخرى تحدثت عن تدهور حالته الصحية وغياب الرعاية الطبية، ما يجعل تحديد سبب الوفاة النهائي بحاجة إلى تحقيق مستقل وشفاف.
لكن قضية دغاغلة لا تقف عند ملابسات وفاته، إذ يأتي اسم جديداً في سجل شهد خلال السنوات الماضية وفيات داخل السجون، وقمعاً دامياً، واختفاءات قسرية وإعدامات طالت سجناء أحوازيين.
شيبان.. خمسة سجناء قتلوا خلال قمع الاحتجاجات:
في مارس 2020، اندلعت احتجاجات داخل سجن شيبان بسبب مخاوف السجناء من انتشار فيروس كورونا وظروف الاحتجاز والرعاية الصحية.
ووثقت منظمة العفو الدولية استخدام قوات الاحتلال الإيرانية الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع والطلقات المعدنية لقمع الاحتجاجات، وبعد مراجعة وثيقة قضائية، قالت المنظمة إن خمسة سجناء قتلوا داخل شيبان خلال تلك الأحداث.
كما وثقت إصابة عشرات السجناء، وقالت إن عدداً من المعتقلين تعرضوا للضرب، بينما تعرض ثلاثة سجناء أحوازيين للاختفاء القسري بعد نقلهم من السجن.
2021.. الإعدام السري يطوي صفحة أربعة سجناء:
وفي فبراير 2021، حذرت منظمة العفو الدولية من خطر إعدام ثلاثة سجناء أحوازيين، هم علي خسرجي وحسين سيلاوي وجاسم حيدري، بعد إضرابهم عن الطعام احتجاجاً على ظروف احتجازهم.
وبعد ذلك، قالت المنظمة إن السلطات الإيرانية أعدمت الرجال الثلاثة، إلى جانب السجين ناصر خفاجي الذي كان مختفياً قسرياً، في سجن سبيدار في 28 فبراير 2021، من دون إبلاغ عائلاتهم مسبقاً، ودعت السلطات إلى الكشف عن أماكن دفنهم.
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة لأنها تظهر أن الخطر الذي يواجه المعتقل الأحوازي لا ينتهي عند الاعتقال، بل قد يمتد إلى التعذيب أو الاختفاء القسري أو الإعدام بعد محاكمات شابتها، وفق منظمات حقوقية، انتهاكات لمعايير المحاكمة العادلة.
2013.. أحكام إعدام بحق نشطاء أحوازيين:
وقبل ذلك بسنوات، حذرت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش من إعدام خمسة نشطاء أحوازيين، بينهم هاشم شعباني وهدي رشيدي ومحمد علي عموري وجابر ومختار البوشوكة.
وقالت المنظمتان إن المحاكمات لم تستوفِ معايير المحاكمة العادلة، وإن بعض المتهمين تحدثوا عن التعذيب وانتزاع الاعترافات بالإكراه.
شيبان والهويرة ليس حالة منفصلة:
وتضع هذه الوقائع سجن شيبان وسجن الهويرة في إطار أوسع لأوضاع سجون الاحتلال الإيراني، فقد وثقت منظمة العفو الدولية منذ عام 2010 عشرات الوفيات في أماكن الاحتجاز الإيرانية، بينها حالات قالت إنها ارتبطت بالحرمان من الرعاية الطبية أو باستخدام القوة.
وفي الوقت نفسه، تؤكد المنظمات الحقوقية أن صعوبة الوصول المستقل إلى السجون الإيرانية تجعل توثيق جميع الانتهاكات والوفيات أمراً بالغ الصعوبة.
خلف دغاغلة يعيد السؤال الأصعب:
وفاة دغاغلة لا تكفي وحدها لإثبات وجود سياسة إيرانية متعمدة لتصفية السجناء الأحوازيين، خصوصاً مع تضارب الروايات حول أسباب وفاته. لكن تاريخ شيبان يقدم وقائع موثقة عن قتل سجناء أثناء قمع احتجاجات، واختفاءات قسرية، وإعدامات سرية.
ولهذا، فإن القضية تتجاوز معرفة سبب وفاة سجين واحد. المطلوب هو الكشف عن ظروف احتجاز دغاغلة، ونتائج التحقيق الطبي والجنائي، وتحديد المسؤولية عن وفاته، إلى جانب فتح تحقيق مستقل في سجل الوفيات والانتهاكات داخل سجن الهويرة «سبيدار» وشيبان.
فبينما تتكرر أسماء المعتقلين الأحوازيين في تقارير حقوقية منذ سنوات، يبقى السؤال قائماً.. متى تتوقف دائرة الاعتقال والانتهاك والإعدام التي تجعل السجن نفسه مصدراً دائماً للخوف على حياة المعتقلين؟.. الإجابة بالطبع لدى المجتمع الدولي.





