مناهضون
لم يعد الحضور الحوثي في العراق مجرد نشاط سياسي محدود، وفق معطيات عراقية، بل بات يأخذ شكلًا أكثر ارتباطًا بالمسارات الأمنية واللوجستية، مع انتقال مركز النشاط من بغداد إلى مناطق تخضع لنفوذ فصائل عراقية موالية لإيران، في مقدمتها بابل وجرف الصخر.
وتشير مصادر، إلى أن محافظة بابل أصبحت أبرز نقاط تمركز العناصر والقيادات الحوثية داخل العراق، خصوصًا في مدينة المسيّب، بعد إغلاق المكتب السابق للجماعة في بغداد. ويظهر هذا التحول كجزء من إعادة ترتيب لشبكة الوجود الحوثي بعيدًا عن الواجهة السياسية المباشرة، وباتجاه مناطق تتمتع فيها الفصائل المسلحة بنفوذ أمني وميداني واسع.
بابل مركز جديد للوجود الحوثي:
تبرز مدينة المسيّب، شمالي بابل، كإحدى أهم نقاط الحضور الحوثي، مع وجود شخصيات يمنية مرتبطة بالجماعة، بينها القيادي المعروف باسم أبو علي العزي، إلى جانب أبو إدريس الشرفي، الذي يوصف بأنه أحد أبرز مسؤولي النشاط الحوثي في العراق.
وتكتسب بابل أهمية إضافية بسبب موقعها الجغرافي وطبيعة النفوذ العسكري للفصائل الموالية لإيران في محيطها، ما يمنح العناصر الحوثية مساحة للتحرك بعيدًا عن الضغوط التي قد ترافق النشاط العلني في العاصمة.
جرف الصخر.. الحلقة الأكثر حساسية:
أما جرف الصخر، فتظهر باعتبارها نقطة أكثر حساسية في خريطة الوجود الحوثي. فالمنطقة تخضع لنفوذ كتائب حزب الله العراقية، وتتمتع بأهمية أمنية وعسكرية كبيرة، ما يجعل وجود عناصر حوثية فيها مرتبطًا ببيئة مسلحة مغلقة يصعب الوصول إليها أو مراقبة أنشطتها بشكل مستقل.
وتفيد المعلومات بوجود مقر حوثي داخل المنطقة، قيل إنه أُقيم في منزل لأحد السكان المحليين، ليكون ثاني مقر للجماعة هناك بعد استهداف مقر سابق بغارة أمريكية في يوليو 2024، أسفرت عن مقتل قيادي حوثي وعنصر من كتائب حزب الله.
غطاء الفصائل يوسّع هامش الحركة:
بحسب المعطيات، يتحرك ممثلو الحوثيين داخل العراق تحت مظلة أمنية وسياسية توفرها فصائل عراقية موالية لإيران، مع استخدام مركبات مرتبطة باللواء 45 التابع لكتائب حزب الله والمرتبط بهيئة الحشد الشعبي.
ولا تتوقف خريطة النفوذ عند بابل، إذ تمتد مناطق انتشار الفصائل المسلحة الموالية لطهران من محيط جديدة عرعر وصولًا إلى مناطق في محافظة المثنى، وهو ما يفتح أمام الحوثيين مجالًا للحركة بالقرب من المناطق الحدودية.
العراق.. عقدة في شبكة إقليمية:
الأكثر إثارة للقلق أن هذا الانتشار يضع العراق داخل مسار إقليمي أوسع، تتحرك خلاله جماعة الحوثي عبر بيئات نفوذ مرتبطة بطهران، بدل الاكتفاء بوجود سياسي أو إعلامي معلن.
وتضم قائمة الشخصيات الحوثية الموجودة في العراق أسماء بارزة، من بينها أبو إدريس الشرفي، وأبو علي العزي، ومحمد عبد العظيم الحوثي، وفضل الشرفي، الذي أسس في النجف مؤسسة خيرية لجمع التبرعات من الزوار، إضافة إلى عبد الملك مرتضى المعروف باسم أبو طالب، الذي سبق أن مثّل الحوثيين لدى نظام بشار الأسد.
من بغداد إلى مناطق النفوذ:
ويكشف انتقال النشاط الحوثي من مكتب في بغداد إلى مواقع أكثر ارتباطًا بالفصائل المسلحة عن تغير في طبيعة الحضور داخل العراق؛ فالجماعة، وفق هذه المعطيات، لم تعد تبحث فقط عن مساحة للتمثيل السياسي، وإنما عن بيئة توفر لها الحركة والحماية والاتصال بالشبكات اللوجستية الإقليمية.
وهنا تكمن حساسية المشهد بالنسبة لبغداد؛ إذ إن اتساع هذا الحضور، خصوصًا قرب المناطق الحدودية، قد يحول العراق من ساحة تستضيف نشاطًا حوثيًا محدودًا إلى حلقة ضمن شبكة إقليمية مترابطة، تحمل تداعيات أمنية تتجاوز الأراضي العراقية.





