الأحواز.. دولة الخير المحتلة من أهل الشر

مناهضون

  • الأحواز احتلتها إيران لسرقة الموارد الطبيعية والزحف بإتجاه العرب.. فتحولت حجر الأساس في إنتاج طهران
  • إيران تواجه عروبة الأحواز بـ”تغيير الأسماء” والتهجير واستبدال السكان بالفرس
  • السكان اعتنقوا المذهب الشيعي.. ولكن ظاهرة التسنن بدأت في التسعينات
  • انتفاضات بالجملة ضد السلطات الإيرانية.. وهذا كان دور الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر

 

 

في جنوب غرب إيران وعلى ارتفاع 20 مترًا عن سطح البحر وعلى مساحة 372 ألف كيلو متر مربع، تجد دولة الأحواز أو كما يطلق عليها عربستان أو خوزستان أو عرب الهولة، أو كما يطلق عليها الإيرانيون “الأهواز” لأنه الفرس لا ينطقون حرف الحاء في لغتهم الفارسية.

 

و تتكون الأحواز من  أهم المناطق التالية: الأحواز العاصمة، الفلاحية، المحمرة، عبادان، الحويزة، الخفاجية، البسيتين، معشور، الخلفية، الصالحية، أبوشهر والسوس وتستر، خور موسى وأرجان وغيرها، وتمتد أراضي الأحواز على مساحة 375000 كم، تبدأ من الشمال حيث إقليم كردستان وفيه تقع محافظه كرمانشاه، ومن الجنوب تحاذي الخليج العربي، ومن الشرق تتصل بجبال زاجروس التي تفصلها عن بلاد فارس، ومن الغرب تنتهي بشط العرب، وهو الخط الفاصل بين الأحواز والعراق.

 

وبشكل أوسع يحد الأحواز من الغرب محافظتا البصرة و ميسان “العمارة” العراقيتان، ومن الشرق والشمال جبال البختيارية التي هي جزء من سلسلة جبال زاجروس التي تعتبر الحاجز الجغرافي الطبيعي الذى يفصل بين الأحواز وايران ويجعل منهما منطقتين مختلفتين تماما في الخصائص الجيولوجية والطوبوغرافية والحياتية، اذ أن إيران عبارة عن هضبة تحيط بها حافات من السلاسل الجبلية الضخمة ونفصلها عن الخارج ليس فيها من جميع جهاتها تقريبا ولا سيما الجهة المحاذية لعربستان التي تتكون من عدد من السلاسل المتصلة الشاهقة الارتفاع التي ممرات سهلية الاجتياز، بل تتخللها وديان ضيقة تنحدر بشدة نحو سفوحها.

 

والدليل الجغرافي على عروبة المدينة أن أراضيها تتشابه مع أراضي العراق في التضاريس الطبيعية والخصائص الطبوغرافية والمناخ والمحاصيل الزراعية والثروات المعدنية وفي مقدمتها النفط وليست هناك أي علاقة في التكوين الطبيعي بين سهل عربستان وهضبة إيران الجبلية، وحتى مناخ الإقليم أقرب كثيرًا لجارتيه؛ محافظتي البصرة والعمارة العراقيتين منه بالمحافظات الإيرانية.

 

ويسود الإقليم مناخ شبه صحراوي قليل الأمطار معظم فترات العام، إذ تبلغ درجات الحرارة فيه معدلات قياسية  تصل إلى 47 درجة مئوية في العاصمة “المحمرة”، وفي الشتاء من الممكن أن تهوي درجات الحرارة إلى حدود درجتين مئويتين.

 

 

كيف ولماذا إحتلت إيران الأحواز؟

وتعتبر دولة الأحواز أرض الخيرات بسبب ما تحتويه من نفط، لذا طمعت فيها إيران وعملت على إحتلالها من أجل نهب خيراتها، فدخل الجیش الإیراني مدینة المحمرة عام 1925 لإسقاطها وإسقاط آخر حکام الکعبیین وهو خزعل جابر الکعبي، وکان قائد القوات الإيرانية هو رضا خان.

 

ويعد السبب الأصلي لاحتلال إيران لهذه المنطقة كونها غنية بالموارد الطبيعية ألا وهي النفط والغاز والأراضي الزراعية الخصبة حيث بها أحد أكبر أنهار المنطقة وهو نهر كارون الذي يسقي سهلاً زراعياً خصباً تقع فيه مدينة الأهواز فمنطقة الأهواز هي المنتج الرئيسي لمحاصيل مثل السكر والذرة في إيران، وتساهم الموارد المتواجدة في هذه المنطقة بحوالي نصف الناتج القومي الصافي لإيران وأكثر من 80% من قيمة الصادرات في إيران؛ لذا قال عنها الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي إيران تحيا بخوزستان.

 

وكشفت العديد من الأرقام عن خيرات تلك المدينة، فيضم الأقليم نحو ‏85‏% من البترول والغاز الإيراني‏، وبالتحديد يشكل النفط الأحوازي ما نسبته 87 % من إجمالي النفط الإيراني المصدّر، كما يشكل الغاز الطبيعي في الإقليم 100 % من الغاز الذي تملكه إيران، و35 % من المياه تساهم مواردها من النفط والغاز والمياة وأراضيها الزراعية بنحو نصف الناتج القومي لإيران.

 

وتصب في الإقليم ثمانية أنهار، وهو ما جعل 65 % من الأراضي الصالحة للزراعة في إيران، متركزة في تلك المنطقة، وجعل تواجد هذه الأنهار في “الأحواز” من المنطقة المركز الأهم لإنشاء المفاعلات النووية، في إيران، وأشهرها مفاعل “بوشهر”، كذلك يقع أكثر من نصف الساحل الإيراني على الخليج العربي في محافظة الأحواز، مما يمنحها امتيازات اقتصادية وتجارية وجيوسياسية كبيرة.

 

 

محاولات إيران لطمس عروبة المنطقة

ومنذ إحتلال إيران للمنطقة عام 1925 بدأت بممارسة سياسة طمس هويتها العربية من أجل أن ينسى الجميع أن تلك المدينة “عربية” ومقر حكم الدولة الكعبية التي نشأت بين عامي 1724-1925م على خلفية انتصار المسلمين في معركة القادسية ولكن خوف بريطانيا من الدولة الكعبية جعلتها فاتفقت مع إيران على إقصاء أَمير عربستان وضم الإقليم إلى إيران، حيث منح البريطانيون الإمارة الغنية بالنفط إلى إيران بعد اعتقال الأمير خزغل، ولكن لم تستطع إيران السيطرة على المدينة بسهولة بسبب نزاع العراق عليها وبين حروب واتفاقيات إنتهى الأمر بإحتلال طهران للمدينة.

 

ومن بين المحاولات التي إعتمدت عليها السلطات الإيرانية لطمس عروبة المدينة هو تغيير الأسماء بها، فأطلقت عليها خوزستان، في بعد أن كانت تسمى عربستان باللغة الفارسية، ثم قلبت الحاء هاءً، فأصبحت أهوازاً بدلاً من أحواز، وتغییر الأسماء العربية الأصلية للمدن والبلدات والأنهار وغيرها من المواقع الجغرافية في منطقة الأهواز فمدينة المحمرة على سبيل المثال غيرت الحكومة الإيرانية اسمها إلى خرمشهر وهي كلمة فارسية بمعنى البلد الأخضر، ومنعت اللغة العربية فيها، والتضييق على أهلها حتى في ملابسهم العربية، ثم إصدار جريدة خوزستان باللغة الفارسية كي تكون الجريدة الرئيسة بالأحواز، وإغلاق مطبعة مدينة المحمرة، والاستيلاء على كل المكتبات الموجودة بالأحواز وحرق الكتب العربية بها.

 

وفي الفترة الحالية تمارس السلطات الإيرانية سياسة التهجير لأهالي المدينة لأن معظمهم من العرب وتعتقد طهران أن بتهجيرهم ستنتهي الهوية العربية بها، وهو مخطط فضحته وثيقة رسمية تسربت من مكتب الرئاسة في عام 2005، وكشفت عن توطين ممنهج لعرقيات في الأحواز أبرزها الفرس واللور والبختيار، وتعد هذه الممارسات غيض من فيض الاضطهاد الذي يعانيه العرب في إيران، من تهميش وعنصرية ممنهجة.

 

فمعظم سكان منطقة الأحواز قبل الاحتلال کانوا في غالبيتهم عرباً وکانت إمارة المحمرة هي مرکز الحکومة، والأحواز قد سكنها التدمريون والأنباط وقبائل عربية كثيرة، أبرزها ربيعة العربية وبنو كعب وبنو عامر وبنو طرف وبكر وتميم وحرب ومطير والدواسر وشمر وعنزة وظفير وسبيع وعتيبة، ومنذ ذلك الیوم وحتى هذا التاریخ یسعی المحتل الإیراني إلى زيادة نسبة غير العرب في الأحواز

 

ويبلغ عدد سكان شعب الأحواز نحو 8 ملايين نسمة، كان 99% من أصل السكان عربا، ولكن هذه النسبة اختلت فأصبحت 95% من العرب، والـ5% الباقية من الفرس والقوميات الأخرى، وذلك بفعل سياسة الحكومة الإيرانية في تشجيع الفرس على الهجرة إلى إقليم الأحواز والاستيطان فيه، وفي تهجير العرب السكان الأصليين منه، لإضفاء الصبغة الفارسية على هذا القطر بهدف طمس هويته العربية.

 

 

وفي بداية 2019، شهدت الأحواز العربية أكبر عملية تهجير مخطط لها من قبل النظام بطهران وذلك من خلال عمل فيضانات مصطنعة  فتح السدود فاجتاحت المياة 9 بلدات ومدن وغمرت 234 قرية بالمياه بالكامل ما أدى إلى نزوح أكثر من 400 ألف من مناطقهم، وفقا للإحصائيات الرسمية وقتها.

 

سكان الأحواز “شيعة” أم سنة؟.. دراسات ترد

وحسب الدراسات، يشكل عرب الأحواز 10%، من مجمل سكان إيران وغالبيتهم كانوا يعتنقون المذهب الشيعي، ولكن ظاهرة تسنن الأحواز ظهرت في بدايات التسعينيات من القرن الماضي، كحركة إصلاح ديني في المجتمع العربي من قبل بعض الناشطين السياسيين من أجل إزالة الشوائب والخرافات من المذهب الشيعي، الذي غلبت عليه الطقوس والشعائر، لتتحول فيما بعد إلى الدعوة لاعتناق المذهب السني، والآن أغلب سكان الإقليم من العرب وعدد كبير منهم من السنة.

 

ففي الآونة الأخيرة أكثر شباب الشيعة في الأحواز اتجهوا نحو التسنن والبداية منذ عام 1988 ميلادية ويتحدثون باللهجة الرافدية، فيما يعتنق عرب الجزر والمواني الشمالية للخليج المذهب السني ويتحدثون باللهجة الخليجية، ويلاحظ أن العديد من عرب “الأحواز” يقيمون خارج الإقليم، إما في دول الخليج أو في الدول الأوربية، وذلك لأسباب سياسية أو اقتصادية.

 

 

تاريخ نضال الأحواز ضد الإحتلال الإيراني

هناك 11  انتفاضة قام بها الأهالي بين عامي 1925 لـ 1949، فرفض سكان الإقليم الاحتلال الإيراني لبلادهم وقاموا بعدة ثورات من أهمها انتفاضة الحويزة 1928م، وانتفاضة حيدر بن طلال 1930م، وانتفاضة جاسب بن الشيخ خزعل 1943م، وانتفاضة بنو طرف 1945م، وانتفاضة الشيخ عبد الله بن الشيخ خزعل 1946م في منطقة الغيلية، وانتفاضة الشيخ يونس العاصي 1949م.

 

وفي عام 1946م، أسس الشباب العربي حزب السعادة، لبث روح الوعي العربي بين شباب عربستان ومقاومة الاحتلال، وامتدت تنظيماته إلى معظم مدن عربستان، إلا أن السلطات الإيرانية قضت على الحزب الذي أصبح أمينه العام حسين فاطمي وزيرًا للخارجية في عهد الدكتور مصدّق.

 

و لعب الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر بسياسته المدافعه على القومية العربية، دورا كبيرا في مساندة شعب الأحواز من أجل الوقوف ضد الإحتلال الإيراني، فظهر التنظيم السياسي الناصري بالأحواز عام 1956م والذى حمل اسم جبهة تحرير عربستان، وهو التنظيم الذى نال كل أنواع الدعم من القاهرة سواء السلاح أو المال أو الإعلام، إلى أن تم اغتيال قادة هذا التنظيم بعد أن مد جهاز الموساد الإسرائيلي الشاه بمعلومات عن أماكن تواجد القادة الأحواز الذين استعدوا لإطلاق ثورة ضد نظام الشاه بعد لقائهم بالزعيم جمال عبد الناصر فى القاهرة، حتى تم اعتقال محيي الدين آل ناصر وعيسى المذخور ودهرب آل ناصر والمئات من شباب الأحواز في العام 1963م قبل أن يتم تصفيتهم.

 

وفي عام 1979م بعد سقوط نظام الشاه عمل الشعب الأحوازي على استغلال الفرصة والخروج من تحت سيطرة إيران، ولكن جاء نظام الخميني أشد قسوة عليهم فدمر كل الخطوات التى قام أهل الأحواز بها، ولكن بعد مرور 6 سنوات على نظام الخميني أي فى عام 1985م، عادت شرارة انتفاضة الأحواز مجددا بعد غياب، ولكن قوبلت برد فعل شديد الشراسة من نظام الخميني.

 

وآخر الانتفاضات والتى حملت اسم “إنتفاضة نيسان الأحوازية” وهى الانتفاضة التى انطلقت فى منتصف إبريل 2005، بعد صدور وثيقة الرئيس الإيراني محمد خاتمي والتى تفيد على قدوم النظام الإيراني على تغيير كامل لديموجرافية الأحواز بعد أن طالب خاتمي فى الوثيقة بتهجير ثلثي سكان الأحواز وتوزيعهم على محافظات إيرانية مختلفة واستبدالهم بإيرانيين.

 

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: