حسن الحيدري.. شرارة انتفاضة الأحواز للتخلص من الاحتلال الإيراني

مناهضون

بعد السياسيات الإيرانية القمعية والاستفزازية ضد النشطاء بقتلها شاعر الأحواز حسن الحيدري، وكذلك رفع أسعار البنزين، بدأت شرارة انتفاضة الأحواز الجديدة أن تشتعل في كافة أرجاء القطر بتظاهر الشعب ضد نظام الاحتلال الفارسي الغاشم.

حكاية “الحيدري” وأسعار البنزين
وكانت سلطات الاحتلال الفارسي قد اعتقلت الشاعر حسن بن ناصر في شهر أغسطس من عام 2018 من مدينة الأحواز العاصمة وتم نقله إلى سجن كلينيك الواقع بالقرب من مدينة ملاثاني.

وجاء اعتقاله على خلفية القائه قصيدة جريئة في وقت سابق تحت عنوان «كله كذب هذا الحكي»، حيث وجه نقدًا لاذعًا لنظام الملالي واصفا كل ما يقوله ذلك النظام الإيراني على منابر الحسينيات بالكذب، وشبه الشاعر في قصيدته إن ما يحدث في المدن الأحوازية مثل عبادان والمحمرة من عطش وفقدان للمياه على يد السلطات الفارسية بما حدث للحسين رضي الله عنه في كربلاء.

وفي 10 نوفمبر، توفى الشاعر الوطني الأحوازي حسن الحيدري البالغ من العمر 30 عامًا، وقالت مصادر خاصة تابعة لحركة رواد النهضة لتحرير الأحواز، إن هناك أطباء أوضحوا أن أسباب الوفاة جراء انسداد بشرايين القلب وانفجارها وذلك وفقا لما قالته صحيفة مكة الألكترونية.

وأوضحت المصادر إن الاستخبارات الإيرانية تقف خلف عملية الموت البطئ للشاعر حسن الحيدري، مؤكدةً أن سبب الوفاة جاء بنفس طريقة وفاة الشاعر الوطني الأحوازي ستار أبو مختار الصياحي – الذي توفي في شهر نوفمبر لعام ٢٠١٢ بعد عودته من مقر مخابرات النظام الفارسي التي قامت بإستدعاء الشاعر الراحل عدة مرات إلى مركزها في الأحواز العاصمة للضغط عليه من أجل التوقف عن نشاطه الوطني وإلقاء الشعر الثوري إلا أنه توفي مباشرة بعد عودته في المرة الأخيرة من هناك-.

أما عن السبب الآخر وهو رفع أسعار البنزين، فقد بدأت السلطات الإيرانية، الجمعة، تقنين توزيع البنزين ورفعت أسعاره، الأمر الذي أدى إلى اصطفاف طوابير طويلة لسيارات المواطنين أمام محطات الوقود.

وقال التلفزيون الرسمي في إيران، إن سعر ليتر البنزين العادي سيرتفع إلى 15 ألف ريال (12.7 سنت أميركي) بعدما كان في حدود عشرة آلاف ريال.

وجرى تحديد الحصة الشهرية للسيارة الخاصة عند 60 ليترا في الشهر، وسيبلغ سعر أي مشتريات إضافية 30 ألف ريال لليتر، وفق ما نقلت “رويترز”.

بداية انتفاضة الأحواز
بعد إعلان وفاة “الحيدري”، شهدت مدينة الأحواز مظاهرات ليلية يوم السبت السابق لاغتيال الشاعر حسن الحيدري، وكانت التظاهرات في أحياء كوت عبدالله وعلوي، والشكارة التابعة لمدينة الأحواز، وهتفوا بشعارات تطالب بمعرفة أسباب وفاة الشاعر حسن الحيدري الذي تم اعتقاله وسجنه عدة مرات من قبل السلطات الإيرانية.

وأظهرت مقاطع فيديو عددًا من الشبان وهم يقطعون الطريق في حي كوت عبدالله، جنوب الأهواز، بإشعال إطارات السيارات وهم يرددون أهازيج شعبية وشعارات مناهضة للنظام الإيراني.

ووفقا لمصادر، فحاول المتظاهرين الغاضبين اقتحام قسم الشرطة في المنطقة مرددين شعارات وطنية مناهضة للنظام وسياسياته القمعية ضد الأحوازيين بينما أسقط آخرون العلم الإيراني وأحرقوه.

تظاهرات يوم تشييع الشاعر
وفي يوم التشييع، تحولت مراسم تشييع الشاعر الأحوازي حسن الحيدري، إلى انتفاضة شعبية عارمة عمت مدن شعب الأحواز، الذي انتفض في مظاهرات عارمة، خلال تأبين الشاعر، للمطالبة بالقصاص من نظام الملالي الذي قتل الشاعر الأحوازي، بعد مروره بوعكه صحية، لقى مصرعه على إثرها.

فيما امتدت موجات الغضب الأحوزاي إلى كلا من مدن المحمرة والخفاجية والبسيتين و قرى جنوب المملة، وهتف المنتفضون بشعارات تطالب بمعرفة أسباب وفاة الشاعر، وقطع المتظاهرون المشاركون في تشييع الشاعر بعض الطرق الواصلة بين الاحواز عاصمة الاقليم ومدينة عبادان بينما تحولت المناسبة إلى تظاهرات وطنية غاضبة جابت شوارع المدينة حيث ردد المحتجون هتافات ضد النظام الإيراني الذي يحتل الأحواز بحسب تعبيرهم.

تظاهرات ما بعد التشييع ورفع أسعار الوقود
ولم تتوقف التظاهرات عند هذا الحد، فشارك الأحواز في التظاهرات المنددة برفع أسعار البنزين وفقا للقررات الجديدة التي اتخذتها السلطات الإيرانية، ففي 16 نوفمبر اندلعت مظاهرات عارمة في منطقة الأحواز، بجانب العديد من المدن الإيرانية، احتجاجا على رفع أسعار البنزين والغاز ثلاثة أضعاف.

حيث ردد المتظاهرون هتافات رافضة القرار وضد النظام الإيراني، من بينها “أيها الأحوازي الغيور.. المطلوب دعمك.. وأيها الأحوازي الغيور أطفئ سيارتك”، وفي خرمشهر رفعت المظاهرات شعارات مناهضة للنظام الإيراني، حسب مغردين، من بينها “ليستقل روحاني”، وفي طريقي “الأحواز-أنديمشك” و”شوشتر- دزفول” أحرق المحتجون الإطارات.

وفي “ماهشهر” أشعل الإيرانيون النار في كثير من الشوارع وأغلقوا الطرق، ومنعوا اقتراب السيارات من محطات الوقود، وفي بهبهان هتف الغاضبون “إيراني يموت ولا يقبل الذل” و”زاد سعر الوقود وزاد فقر الفقراء”.

كيف واجهت سلطات الاحتلال انتفاضة الأحواز؟
سلطات الاحتلال لم تقف مكتوفة الأيدي أمام تظاهرات الأحواز، أعلن القضاء الإيراني عن اعتقالات استهدفت من “أحرقوا مباني حكومية وبنوكاً” في الاحتجاجات التي اندلعت، بعد زيادة أسعار البنزين.

وقالت مصادر محلية في الأحواز إن العشرات سقطوا بين قتلى وجرحى في ضواحي ميناء “معشور” النفطي، وأفادت مصادر كردية بمقتل 7 على الأقل بمدينة مريوان في محافظة كردستان.

واستعانت السلطات الإيرانية بميليشيات الحشد الشعبي العراقية للمشاركة مع قوات التعبئة (الباسيج الإيراني) بقمع مظاهرات الجراحي جنوب الأحواز، حيث قتل 12 متظاهرا وأصيب 4 آخرون، كما أكدت مصادر حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز، قتل 3 متظاهرين في مدينة الكورة القريبة منها.

وأعلنت مصادر حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز عن مقتل ٣٨ شخصاً وإصابة المئات في هجوم للقوات الأمنية علي المتظاهرين في الأحواز المحتلة، وأجهزة الأمن التابعة للإحتلال تواصل حملة الإعتقالات في كل أرجأ القطر المحتل الأحواز.

وفي الساعات الأخيرة، ظهر دور المقاومة الأحوازية في الوقوف بوجه قوات الأمن التي تطبش بالمتظاهرين، فتتصدى المقاومة لقوات الإحتلال الفارسي في مدينة الكورة، وهنالك أنباء عن مقتل ٣ جنود وإصابة العشرات في صفوف الحرس الثوري الإيراني وقوات الحشد الشعبي اثناء محاولاتهم لاقتحام مدينة الكورة جنوبي الأحواز.

نداءات عاجلة للمجتمع الدولي
وطالبت حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز تطالب المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف كل أشكال إجرام النظام الإيراني على الشعب الأحوازي في كلّ شبر من أرض الأحواز المحتلة، كما طالبت بموقف عربي موحد تجاه تدخلات إيران وانتهاكاتها للأراضي العربية.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: