الأحواز .. إرادة حرة وشعب عربي ثائر

بقلم: اياد العناز

 

تسعى الشعوب الحرة الكريمة إلى استعادة حقوقها ومكانتها والنضال من أجل وحدة أهدافها وتحقيق مصير أبنائها والتمسك بمبادئها والدفاع عن مطالبها والسعي لتعزيز تماسكها الإجتماعي وبنيتها الشعبية لتشكل علامة بارزة في النضال الإنساني وشعلة وضاءة في قيمها ومنطلقاتها ومبادئها السامية وصولا إلى مجتمع تسوده العدالة الاجتماعية وتحترم فيه إرادة الإنسان وتتعزز به مبادئ الحرية الانعتاق من الظلم والتعسف الإجتماعي، وعبر هذه المثل العليا والأهداف السامية كانت ثورة شعبنا العربي الاحوازي المجاهد الذي عانى كثيرا ولا يزال من التغيب القسري والاضطهاد الإجتماعي والتمييز العنصري والتغيير الديموغرافي وتدمير هويته العربية عبر العديد من الأدوات والخطط والبرامج التي يعدها النظام الإيراني وتنفذها أدواته الأمنية والاستخبارية وقيادات الحرس الثوري في محاولة لتأسيس الهوية الفارسية في إقليم الاحواز وتوسيع عملية الاستهداف والاعتقالات العشوائية لأبنائه وانشاء واقعا مأساويا يتمثل في استمرار أدوات العنف والملاحقة الأمنية ومنع الأهالي من التعبير عن آرائهم ورفضهم لتوجهات النظام الإيراني ومطالبتهم بحقوقهم المدنية وحق تقرير المصير الذي ناضل من أجله أبناء الاحواز الاصلاء وعبروا عنه في انتفاضاتهم واحتجاجاتهم الجماهيرية طيلة (١٠٠) عام من الزمن شهدت فيه الحركة الوطنية التحررية الاحوازية العديد من أوجه الرفض الشعبي لسياسة النظام الحاكم وقدمت قرابين من الشهداء والجرحى وعبرت عن حقيقة الإنتماء الوطني والدفاع عن تاريخ وحياة أبناء الإقليم العربي.

 

عبرت الحركة الوطنية الاحوازية عن معاني الوفاء والعطاء ومنحت الاشعاع الفكري الشعبي انتمائه الصادق عبر برامج وأهداف ثورية وإصلاحات ميدانية حقيقية تمكنت من إظهارها بصورة صادقة معبرة عن طموحات الشعب العربي الاحوازي بكل تطلعاته واماله وحقيقة الإنتماء المجتمعي الوفي لأبناء الإقليم ودعت إلى مفاهيم الاستقلال الوطني ليحقق حياة حرة كريمة ومستقبل مشرق زاهر.

جابهت قوى النظام الإيراني هذه التطلعات بالمواجهة المباشرة والاعتداءات الوحشية والاغتيالات والاعتقالات لقيادات وعناصر حركات التحرر الإحوازية وكانت آخرها صورة المقاومة الشعبية المناهضة لتوجهات النظام التي تطلق عليها (ثورة العطش) في ١٥ تموز ٢٠٢١ والتي كانت بحق تمثل عطش الشعب الكريم لنيل حريته الانعتاق من الظلم وبناء حياته وفق أهداف واماني أبناء الاحواز المجاهدين، وكانت انطلاقة شعبية كبرى ايدتها الشعوب الإيرانية وامتد تأثيرها حتى وصلت المدن الكبرى(طهران واصفهان وكرمنشاه) لتعبر عن رفضها لسياسة النظام الحاكم وطبيعة علاقته الدولية والإقليمية وشعبه لتنفيذ مشروعه السياسي في التمدد والنفوذ في منطقة الشرق الأوسط والوطن العربي وما الت اليه الأوضاع الداخلية من أزمات اقتصادية حادة وانهيار للعملة الإيرانية ووصول حالة الركود الاقتصادي إلى ٨٠% وتعاظم البطالة في المجتمع الإيراني بنسبة ٤٢% وزيادة التضخم إلى ٦٣% ، جميع المؤشرات أدت إلى الغليان الشعبي والهتافات ضد رموز النظام الحاكم في طهران.

 

يدرك النظام الإيراني أهمية إقليم الاحواز كونه منطقة لها مميزاتها الاقتصادية والعسكرية والسياسية وأنها تحتوي على ١٢%من احتياطي النفط ونسبة ١٦،٢% من الغاز العالمي إضافة إلى أن إيران تقوم باستخراج ٨٥% من النفط من إقليم الاحواز والذي يشكل قيمة صادراتها النفطية كمان ان هور الحويزة فيه حقول نفطية كبيرة استخدمت مؤخرا في الاتفاقية الاقتصادية الصينية الإيرانية في استثمار لمدة عشرة سنوات ، وللاحواز موقع استراتيجي مهم يطل على الخليج العربي.

 

هذه هي الدوافع السياسية والاقتصادية التي يعمل النظام الإيراني جاهدا على تطويق الإقليم وتنفيذ برامجه وخططه وسعيه للتغيير الديموغرافي تحقيقا لأهدافه بالسيطرة على الإقليم وتغيير هويته واستمرار سياسة العنف والبطش تجاه أبناء الاحواز، ولكن الشعب المجاهد واع ويعلم نوايا النظام ومستمر في ثورته وصلابة موقفه وثبات إرادته.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: