مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

بحوث ودراسات

من مهسا إلى الأحواز.. الاعتقال والإعدام سلاحا القمع الإيراني

مناهضون – دراسة

 

بعد أربع سنوات على اندلاع احتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية»، أعادت منظمة العفو الدولية فتح ملف القمع الإيراني بتقرير جديد يصف ما جرى عام 2022 بأنه جرائم ضد الإنسانية، بعد توثيق القتل والتعذيب والعنف الجنسي والإخفاء القسري، والكشف عن سلسلة قيادة ومسؤولين شاركوا في تنفيذ سياسة قمع الاحتجاجات. كما حذرت المنظمة من أن الأساليب ذاتها ظهرت مجددًا خلال احتجاجات 2026، ولكن على نطاق أوسع.

بدأت احتجاجات 2022 بعد وفاة مهسا أميني، الشابة الكردية البالغة 22 عامًا، في 16 سبتمبر، عقب احتجازها من شرطة الأخلاق. ووثقت منظمة العفو لاحقًا استخدام قوات الحرس الثوري والباسيج والشرطة وقوات الأمن الأخرى القوة المميتة ضد المحتجين، إلى جانب الاعتقالات والتعذيب والمحاكمات الجائرة.

لكن مسار القمع لم يتوقف بانحسار احتجاجات 2022، بل تحول إلى منظومة مستمرة تتسع لتشمل المعارضين والنشطاء والأقليات القومية والدينية، وفي مقدمتها العرب الأحوازيون.

 

الأحواز.. القمع بوجه قومي وأمني:

في الأحواز، تقول منظمة العفو الدولية إن العرب الأحوازيين كانوا من بين الفئات التي طالتها الاعتقالات خلال حملة القمع المتصاعدة في 2026، ومنذ فبراير، وثقت المنظمة اعتقال أكثر من 6 آلاف شخص في أنحاء إيران، بينهم نشطاء ومحتجون وأفراد من أقليات إثنية ودينية.

وتتصدر الأحواز المحتلة قائمة صدارة الانتهاكات فيما يسمى إيران، بينما وثقت منظمات بعض الحالات من الأقلية العربية الأحوازية، التي توفت داخل الاحتجاز بعد اعتقالهم من استخبارات الحرس الثوري في الأحواز خلال العام الجاري.

وهذه ليست واقعة منفردة؛ ففي 2023 حذرت منظمة العفو من خطر إعدام ستة رجال أحوازيين، بعد إدانتهم في محاكمة وصفتها بأنها فادحة الجور، واعتماد المحكمة على «اعترافات» قالت المنظمة إنها انتُزعت تحت التعذيب

 

الاعتقال يسبق الإعدام:

يكشف مسار القضايا المرتبطة بالاحتجاجات عن سلسلة متكررة.. اعتقال، ثم اتهامات أمنية، ثم محاكمة تفتقر إلى ضمانات العدالة، وصولًا إلى أحكام بالإعدام.

وفي يوليو 2026، أعدمت طهران ما لا يقل عن 26 شخصًا على خلفية جرائم مرتبطة باحتجاجات يناير، فيما ظل ما لا يقل عن 60 آخرين معرضين لخطر الإعدام، بينهم ثلاثة كانوا أطفالًا عند اعتقالهم. كما وثقت المنظمة استخدام التعذيب والاعترافات القسرية في عدد من القضايا.

واستخدمت السلطات تهمًا فضفاضة مرتبطة بـ«الأمن القومي» و«التجسس» و«التعاون مع دول معادية» لملاحقة محتجين ومعارضين، في وقت تشير فيه إلى أن بعض المعتقلين تعرضوا للإخفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة.

 

الأحوازيون في مرمى الإعدامات:

بالنسبة إلى الأحواز، يأخذ هذا المسار بعدًا أكثر تعقيدًا، إذ تتقاطع الملاحقات الأمنية مع استهداف نشطاء وشخصيات مدنية وثقافية وأفراد من الأقلية العربية.

وتبرز قضية الرجال الأحوازيين الستة الذين حذرت منظمة العفو من إعدامهم عام 2023 مثالًا على ذلك؛ فقد قالت المنظمة إن المحكمة الثورية اعتمدت على اعترافات متأثرة بالتعذيب وأصدرت أحكامًا بالإعدام بعد محاكمة غير عادلة.

وبذلك لا يقتصر ملف الأحواز على الاعتقالات وحدها، بل يمتد إلى السجون والمحاكم الثورية وعقوبة الإعدام، وهي أدوات تقول منظمات حقوقية إنها استُخدمت لإسكات أصوات معارضة داخل إيران.

 

من مهسا إلى الأحواز:

القاسم المشترك بين احتجاجات 2022 وما تلاها هو استمرار الأدوات ذاتها.. القوة المميتة، الاعتقال التعسفي، التعذيب، الإخفاء القسري، المحاكمات الجائرة، والتهديد بالإعدام.

وتشير منظمة العفو الدولية إلى أن استمرار الإفلات من العقاب عن الانتهاكات السابقة سمح باستمرار منظومة القمع، فيما تكشف الحالات الأحوازية أن الأقليات القومية لم تكن بعيدة عن هذه السياسة، بل تعرضت هي الأخرى للاعتقال والمحاكمات والإعدامات.

وهكذا، بعد أربعة أعوام من وفاة مهسا أميني، لا يقف ملف حقوق الإنسان في إيران عند أحداث 2022؛ فالتقارير الحقوقية الحديثة ترسم امتدادًا للقمع من شوارع طهران إلى سجون الأحواز، حيث يبقى الاعتقال والإعدام والتضييق على جزءًا من المشهد الحقوقي الراهن سواء في الأحواز المحتلة أو ما تسمى بإيران.