مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

بحوث ودراسات

الإنزال الاقتصادي الأمريكي.. خنق شرايين إيران يفتح ملف الأحواز المحتلة

مناهضون

 

تدخل الولايات المتحدة مرحلة جديدة من الضغط على إيران، مع إعلان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بدء ما وصفه بـ«الإنزال الاقتصادي»، في تحرك يستهدف تضييق الخناق على ما تبقى من شرايين طهران المالية والتجارية، وملاحقة الأطراف التي تساعدها على بيع النفط وتحويل عائداته أو الالتفاف على العقوبات.

ووفق تصريحات بيسنت، لا تقتصر الحملة على المؤسسات المالية، بل تمتد إلى مشتري النفط الإيراني وناقلاته، وشركات الصرافة، ومناطق التجارة الحرة، وشركات الخدمات البحرية، والسجلات المرتبطة بالسفن، إضافة إلى الجهات التي تسهل عمليات نقل الوقود أو تمرير الأموال عبر النظام المصرفي.

ويعكس هذا التوجه انتقال العقوبات من استهداف الكيانات الإيرانية بصورة مباشرة إلى ملاحقة الشبكات الخارجية التي تمنح الاقتصاد الإيراني القدرة على الاستمرار، بما يرفع تكلفة التعامل مع طهران ويضع الشركات والدول أمام خطر فقدان الوصول إلى النظام المالي العالمي.

 

الأحواز.. شريان اقتصادي تحت السيطرة الإيرانية:

وسط هذا التصعيد الاقتصادي، يبرز ملف الأحواز باعتباره أحد أكثر الملفات ارتباطًا بالقدرة الاقتصادية الإيرانية، فالإقليم الذي تحتله ما تسمى بإيران منذ ضمه إليها في عشرينيات القرن الماضي يتمتع بموقع استراتيجي وثروات طبيعية هائلة، وفي مقدمتها النفط والغاز، إلى جانب موقعه المهم على الخليج والممرات المائية.

وتكتسب الأحواز أهمية مضاعفة في ظل العقوبات، لأن جزءًا أساسيًا من ثقل إيران النفطي والطاقوي يرتبط بمناطق تقع في الإقليم المحتل، ما يجعل السيطرة على موارده عنصرًا مهمًا في قدرة طهران على تمويل اقتصادها والحفاظ على تدفق الإيرادات.

ومن هنا، فإن تشديد الخناق الاقتصادي على إيران لا يتعلق فقط بالمصارف وشركات النفط والعقوبات الدولية، بل يسلط الضوء أيضًا على طبيعة العلاقة بين الدولة الإيرانية والمناطق الغنية بالموارد، وعلى رأسها الأحواز المحتلة، التي ترى قوى وشخصيات أحوازية أن مواردها تُستغل لصالح الاحتلال، بينما يعاني السكان من أزمات اقتصادية وخدمية وبيئية.

وتعتمد طهران منذ سنوات على شبكات معقدة للالتفاف على العقوبات، تشمل وسطاء وشركات واجهة وطرقًا بحرية ومؤسسات مالية خارج الحدود، ومع محاولة واشنطن استهداف هذه المنظومة بأكملها، تصبح المناطق المنتجة للنفط والغاز أكثر حساسية، باعتبارها مصدرًا رئيسيًا للإيرادات التي تحتاجها إيران لتجاوز الضغوط.

وفي هذه المعادلة، تمثل الأحواز نقطة استراتيجية، إذ إن استمرار العقوبات مع تراجع قدرة إيران على تصدير النفط وتحويل عائداته قد يزيد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية داخل الإقليم المحتل، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع ارتفاع البطالة والأسعار وتراجع الخدمات.

 

من العقوبات إلى سؤال إدارة الموارد:

المواجهة الاقتصادية الجديدة تفتح أيضًا نقاشًا أوسع بشأن كيفية إدارة إيران للموارد المنهوبة من الأحواز، فكلما زادت الضغوط على الاقتصاد الإيراني، أصبح السؤال حول توزيع عائدات النفط والغاز، ومستوى التنمية والخدمات في مناطق الإنتاج، أكثر حضورًا.

وبذلك، لا تبدو معركة واشنطن مع إيران مجرد مواجهة مالية تستهدف المصارف والنفط، بل اختبارًا لقدرة الاقتصاد الإيراني على الصمود، ولقدرة طهران على الحفاظ على منظومة تمويل تعتمد بدرجة كبيرة على صادرات الطاقة وشبكات الالتفاف على العقوبات.

وفي قلب هذه المعادلة تقف الأحواز، بما تمتلكه من ثروات وموقع استراتيجي، لتظل السيطرة الإيرانية على موارد الإقليم المحتل أحد الملفات التي يصعب فصلها عن مستقبل الاقتصاد الإيراني، خصوصًا مع انتقال الضغط الأمريكي من العقوبات التقليدية إلى محاولة قطع شرايين التمويل بالكامل.. ليبقى التساؤل في النهاية هل يفهم العالم طبيعة ما يدور في الأحواز واحتلال إيران لها ونهب ثرواتها بحجة المركزية.