مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

تقارير

ترامب يوسّع الحرب الاقتصادية ضد إيران.. ما القصة؟

مناهضون

 

دخلت المواجهة الاقتصادية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر حدة، مع اتجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى توسيع نطاق الضغوط على طهران، بحيث لا تقتصر العقوبات على المؤسسات الإيرانية، بل تمتد إلى الدول والشركات والجهات التي توفر لها قنوات للتجارة والتمويل.

وبحسب تقرير لمجلة نيوزويك الأمريكية، تراهن واشنطن على أن تشديد العزلة الاقتصادية وخفض إيرادات النفط وتعطيل قنوات التجارة الخارجية يمكن أن يرفع كلفة المواجهة على طهران إلى مستويات تدفعها نحو تغيير حساباتها.

لكن المجلة ترى أن تشديد الخناق لا يعني بالضرورة تقديم إيران تنازلات سريعة، إذ لا تزال تمتلك قاعدة إنتاج محلية، وعلاقات تجارية مع الصين ودول الجوار، إلى جانب خبرة متراكمة في الالتفاف على العقوبات وامتصاص آثارها.

 

يوم إنزال اقتصادي:

وتنقل نيوزويك عن ترامب وصفه المرحلة المقبلة بأنها حرب اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق، مع تهديده بفرض عواقب اقتصادية على الدول التي تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو جهاتها الحكومية بمساعدة إيران.

ويعكس هذا التوجه انتقال الاستراتيجية الأمريكية من استهداف الاقتصاد الإيراني مباشرة إلى الضغط على الأطراف الخارجية التي تساعد طهران في الحفاظ على حركة التجارة والتمويل.

وترى المجلة أن هذا المسار قد يضيّق الخيارات المتاحة أمام إيران، خصوصاً إذا ترافق مع إجراءات أكثر صرامة لتعطيل صادرات النفط والواردات والقنوات المالية التي تعتمد عليها طهران.

 

4 خطوط دفاع إيرانية:

رغم اتساع الضغوط، تشير نيوزويك إلى امتلاك الاقتصاد الإيراني عدة عوامل تساعده على الصمود أمام العقوبات.

أولاً: الإنتاج المحلي
تمتلك إيران قاعدة صناعية وزراعية متنوعة تنتج السيارات والأجهزة المنزلية والملابس والمواد الغذائية والصلب والبتروكيماويات، ما يقلل اعتمادها الكامل على الواردات.

ثانياً: الصين
تمثل الصين شرياناً مهماً للاقتصاد الإيراني، باعتبارها مشترياً رئيسياً للنفط الإيراني ومصدراً للسلع والآلات وقطع الغيار والمواد الوسيطة.

ثالثاً: دول الجوار
تتيح الحدود البرية والبحرية الواسعة لإيران استخدام قنوات تجارية بديلة مع دول المنطقة، خصوصاً الأسواق الأقل تعرضاً للضغوط الأمريكية.

رابعاً: خبرة العقوبات
راكمت طهران خلال سنوات طويلة خبرة في التعامل مع العقوبات، وطورت آليات مالية وتجارية تساعد على استمرار جزء من النشاط الاقتصادي رغم القيود.

 

مؤشرات اقتصادية مقلقة:

لكن هذه القدرة على التكيف لم تمنع تراجع مؤشرات الاقتصاد الإيراني.

وبحسب البيانات التي أوردتها نيوزويك، هبط مؤشر مديري المشتريات الإيراني من 46.4 نقطة قبل الحرب إلى 24.9 نقطة خلال ذروة الصراع، قبل أن يتعافى جزئياً إلى نحو 45.9 نقطة.

ورغم هذا التحسن، ظل المؤشر دون مستوى 50 نقطة، وهو الحد الفاصل بين الانكماش والنمو.

كما أشارت المجلة إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنحو 32%، بالتزامن مع تراجع إنتاج النفط الخام الإيراني بنحو 30%، ما يزيد الضغوط على أحد أهم مصادر الإيرادات الخارجية لطهران.

وتنعكس هذه الضغوط على الأسر وسوق العمل، مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع كلفة المعيشة وزيادة صعوبة الحصول على وظائف، إلى جانب تأخر بعض الرواتب وعدم مواكبة الأجور لمعدلات التضخم.

 

الحصار البحري.. ورقة الضغط الأقوى:

وترى نيوزويك أن الخطر الأكبر على الاقتصاد الإيراني قد لا يتمثل في فرض عقوبات جديدة بقدر ما يكمن في تشديد تنفيذ العقوبات القائمة وتعطيل حركة التجارة فعلياً.

وبحسب المجلة، فإن استئناف الحصار البحري يمكن أن يرفع مستوى الضغط بصورة كبيرة، من خلال تعطيل صادرات النفط والمنتجات البترولية والبتروكيماويات، إضافة إلى التأثير في حركة الواردات.

وتصبح هذه الورقة أكثر حساسية بالنسبة إلى طهران بسبب محدودية قدرة الطرق البرية على تعويض الكميات التي تنقل بحراً عبر الخليج وخليج عمان.

كما تشير نيوزويك إلى أن تراجع بعض القنوات التجارية الإقليمية يمكن أن يضاعف الضغوط، خصوصاً مع أهمية الإمارات كممر تجاري ومالي رئيسي للاقتصاد الإيراني.

 

طهران أمام اختبار تحمل:

وفي المقابل، لا تخلو المواجهة من كلفة على الولايات المتحدة وحلفائها، مع استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة وتكاليف المعيشة والدين العام.

وتنقل نيوزويك عن خبراء أن إيران تراهن على قدرتها على تحمل الألم الاقتصادي لفترة أطول، مستفيدة من سنوات طويلة عاش خلالها اقتصادها تحت العقوبات.

في المقابل، تراهن واشنطن على أن تضييق الخناق على النفط والتجارة والتمويل سيجعل استمرار الوضع الراهن أكثر كلفة على طهران، ويدفعها في النهاية إلى العودة إلى التفاوض.

وبذلك، تتحول المواجهة الحالية إلى اختبار قدرة على التحمل بين الطرفين: واشنطن تراهن على أن العزلة الاقتصادية ستدفع إيران إلى التراجع، فيما تراهن طهران على أن خبرتها الطويلة مع العقوبات وشبكاتها التجارية البديلة ستسمح لها بامتصاص الضغوط.

وتخلص نيوزويك إلى أن العامل الحاسم سيكون مدة قدرة كل طرف على تحمل كلفة التصعيد، قبل أن تصبح التسوية أقل كلفة من استمرار المواجهة.

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *