مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

تقارير

حزب الله يعيد بناء جيشه السري.. تجنيد مئات اللبنانيين والسوريين بإشراف إيراني

مناهضون – تقرير

 

في تحرك يكشف عن مساعٍ لإعادة ترميم قدراته العسكرية والتنظيمية بعد الحرب، يفتح حزب الله اللبناني مسارات جديدة لتجنيد المقاتلين، مستهدفًا مئات الشبان اللبنانيين والسوريين، بينهم أشخاص لم يسبق لهم الانخراط في تشكيلات مسلحة، بالتوازي مع استئناف صرف الرواتب والمخصصات المالية وإطلاق برامج التعويضات وبدلات الإيواء للمتضررين.

وتشير مصادر لبنانية إلى أن الحزب لا يكتفي باستعادة مقاتليه السابقين وتعويض خسائره البشرية، بل يسعى إلى توسيع قاعدة التجنيد عبر استقطاب عناصر من خلفيات اجتماعية وطائفية مختلفة، مع تركيز خاص على النازحين السوريين والمناطق الحدودية المتداخلة بين لبنان وسوريا، وسط حديث عن تمويل وتدريب بإشراف فيلق القدس الإيراني.

وتضع هذه التحركات ملف إعادة بناء القوة البشرية للحزب في صدارة التحديات التي تواجهه بعد الحرب، في ظل صعوبات التجنيد داخل بيئته التقليدية، والحاجة إلى تأمين موارد بشرية ومالية تضمن استمرار بنيته التنظيمية.

 

مئات المجندين.. خطة تتجاوز تعويض الخسائر:

بحسب المصادر الأمنية، تتحرك خطة التجنيد عبر مسارين متوازيين؛ الأول يقوم على استدعاء المقاتلين السابقين وإعادة توزيعهم، والثاني يستهدف إنشاء قاعدة جديدة من المجندين، خصوصًا بين الشبان السوريين واللبنانيين في المناطق الحدودية.

وتقدر المصادر أعداد السوريين الذين استقطبهم الحزب بالمئات، مشيرة إلى إخضاع بعضهم لدورات تدريبية مغلقة لا تقل مدتها عن شهر، داخل معسكرات استُحدثت في البقاع ومناطق أخرى.

ولا تتوقف عمليات الاستقطاب عند البيئة الشيعية التي تشكل الحاضنة التقليدية للحزب، إذ تتحدث المعلومات عن محاولات لتجنيد شبان من خلفيات سنية ودرزية ومسيحية، إلى جانب نازحين سوريين، في توسع يثير تساؤلات بشأن طبيعة الشبكات التي يسعى الحزب إلى تشكيلها، والأدوار التي قد تضطلع بها العناصر الجديدة.

ويشير هذا المسار إلى أن الحزب يسعى إلى تجاوز نموذج التجنيد التقليدي، عبر توسيع نطاق الاستقطاب والاستفادة من الروابط الاجتماعية والجغرافية في المناطق الحدودية، بما يوفر له قاعدة بشرية أوسع في مرحلة إعادة ترتيب صفوفه.

 

الرواتب والتعويضات.. المال في قلب معركة التجنيد:

تتجاوز خطة الاستقطاب الجانب العسكري إلى حزمة من الحوافز المالية والاجتماعية، إذ أفادت المصادر بأن المجندين يحصلون على مخصصات شهرية تتراوح بين 150 و300 دولار ضمن بعض الشبكات السورية، مع مبالغ أعلى لفئات أخرى.

وتشمل الحوافز، وفق المعلومات، توفير خدمات طبية لعائلات بعض العناصر عبر مستشفيات متعاقد معها في البقاع، إلى جانب استئناف دفع الرواتب والمخصصات وإطلاق برامج التعويضات وبدلات الإيواء للمتضررين من الحرب.

ويمنح هذا الجانب الاقتصادي خطة التجنيد بُعدًا إضافيًا، خصوصًا في ظل الضغوط المعيشية التي تواجه الأسر المتضررة والنزوح وفقدان مصادر الدخل. فالحوافز المالية والخدمات الاجتماعية يمكن أن تتحول إلى أدوات مؤثرة في استقطاب الأفراد داخل البيئات الأكثر هشاشة اقتصاديًا.

 

هل ينجح الحزب في ترميم صفوفه؟

تكشف خطة التجنيد عن تحدٍ يتجاوز تعويض الخسائر البشرية؛ فإعادة بناء القوة المقاتلة تتطلب استعادة الخبرات السابقة، وتأهيل عناصر جديدة، وتأمين التمويل المستمر، والحفاظ على التماسك التنظيمي في بيئة تواجه ضغوطًا أمنية واقتصادية متراكمة.

كما أن التوسع في تجنيد السوريين وشبان من خلفيات طائفية مختلفة يثير أسئلة بشأن قدرة الحزب على دمج العناصر الجديدة في بنيته، وحدود الدور الذي يمكن أن تؤديه الشبكات الحدودية في خططه المستقبلية.

وتبقى الفجوة بين استقطاب المجندين وتحويلهم إلى قوة منظمة أحد أبرز الاختبارات أمام الحزب؛ فالتجنيد وحده لا يكفي لإعادة بناء القدرات التي تضررت خلال الحرب، ما لم يصاحبه تدريب مستمر وإمداد مالي وتنظيمي قادر على الاستمرار.

وفي ظل الحديث عن إشراف إيراني وحوافز مالية وبرامج تدريب مغلقة، تبدو التحركات محاولة لإعادة تشكيل القاعدة البشرية لحزب الله وفتح قنوات استقطاب جديدة. غير أن تحديد حجم النجاح الفعلي لهذه الخطة سيظل مرهونًا بأدلة مستقلة تكشف أعداد المجندين، وطبيعة مهامهم، ومدى تحول عمليات الاستقطاب إلى قدرات ميدانية قابلة للاستمرار.

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *