مناهضون

حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز

مكتب الإعلام

تقارير

مضيق باب السلام (هرمز).. حين تتحول الأرض الأحوازية إلى مفتاح لأجندات الاحتلال الإيراني

مناهضون – تقرير

 

ليس مضيق باب السلام (هرمز) مجرد ممر مائي، بل شريان استراتيجي يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، ويمر عبره جزء هائل من إمدادات الطاقة العالمية.

ففي 2024 بلغ متوسط تدفقات النفط عبر المضيق نحو 20 مليون برميل يوميًا، بما يعادل قرابة 20% من استهلاك السوائل النفطية عالميًا، مع محدودية البدائل القادرة على استيعاب هذه الكميات إذا تعطل العبور.

وتكمن خطورة باب السلام (هرمز) في أن ما تسمى بإيران تمتلك الساحل الشرقي للمضيق، بينما تقع الضفة المقابلة ضمن سلطنة عُمان.

ومن هذا الموقع الجغرافي اكتسبت طهران قدرة مباشرة على تهديد الملاحة، خصوصًا عندما تستخدم المضيق كورقة ضغط في صراعاتها الإقليمية.

وبغض النظر عن الموقف القانوني الدولي من توصيف الأحواز، فإن الواقع التاريخي والديموغرافي للإقليم المحتل يكشف حضورًا عربيًا راسخًا، كما وثقت تقارير أممية شكاوى تتعلق بالتمييز ضد العرب الأحوازيين، والقيود على حقوقهم الثقافية والسياسية، والاعتقالات التي طالت ناشطين وأفرادًا من المجتمع العربي في الإقليم.

وهنا تظهر المعادلة الأخطر.. إيران لا تسيطر فقط على مساحة جغرافية مقابلة لدول الخليج، بل تستخدم هذه الجغرافيا لإنتاج نفوذ استراتيجي يمتد إلى أهم ممرات الطاقة في العالم.

فكلما هددت طهران بإغلاق باب السلام (هرمز) أو تعطيل الملاحة، تحولت سيطرتها على الساحل إلى أداة ابتزاز اقتصادي وأمني تتجاوز حدودها. والقانون الدولي للبحار يقرر، في حالة المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، حق المرور العابر الذي لا يجوز إعاقته.

ومن هنا، فإن طرح قضية الأحواز خليجيًا لا ينبغي أن يُفهم باعتباره ملفًا منفصلًا عن أمن الخليج؛ بل باعتبارها قضية ترتبط مباشرة بالجغرافيا التي بنت عليها إيران جزءًا من نفوذها البحري.

باب السلام (هرمز) في الحسابات الخليجية ليس ماءً فقط؛ إنه امتداد للأرض والأمن والطاقة، وما دامت المحتل الإيراني يفرض سيطرته على الساحل الشرقي، وتستخدم موقعها للضغط على الملاحة الدولية، فإن تجاهل قضية الأحواز يعني ترك أحد جذور المعادلة الاستراتيجية خارج النقاش.

لذلك فإن إعادة طرح الأحواز في المحافل السياسية والحقوقية الدولية يمكن أن تفتح نقاشًا أوسع حول العلاقة بين حقوق الشعب الأحوازي، وأمن الخليج، وحرية الملاحة في باب السلام (هرمز)، وتمنع اختزال المضيق في كونه ورقة نفوذ إيرانية خالصة.

فالمعركة على هرمز ليست معركة ممر مائي فقط، بل معركة على من يملك القدرة على تحويل الجغرافيا إلى قوة، ومن يملك الحق في حماية أمن الخليج من استخدامها كسلاح للضغط والابتزاز.