مناهضون
تواصل أجهزة النظام الإيراني حملتها القمعية ضد النشطاء الثقافيين والمدنيين العرب في إقليم الأحواز المحتل، في سياق متصاعد من التضييق على مظاهر الهوية العربية ومحاولات خنق النشاط الثقافي والفني السلمي، بالتزامن مع تنامي الوعي المجتمعي بالهوية والحقوق المشروعة لأبناء الشعب الأحوازي.
وبحسب تقارير حقوقية وميدانية، أقدمت قوات جهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني، يوم السبت الموافق 12 أيلول/سبتمبر 2026، على اعتقال الشاعر والناشط الثقافي الأحوازي المعروف عارف ناصري، الشهير بـ«أبو نايف»، واقتادته إلى جهة مجهولة.
ووفقًا للمعلومات المتداولة، داهمت القوات الأمنية منزل ناصري في منطقة سعدي التابعة لمدينة الفلاحية، وأخضعت المنزل لعملية تفتيش واسعة، رافقتها إجراءات أمنية قاسية أثارت حالة من الخوف والهلع بين أفراد أسرته وأطفاله، قبل أن تقوم باقتياده إلى مكان مجهول.
من كارون إلى الزيتون.. العمل الثقافي في مرمى الأجهزة الأمنية:
يرتبط اسم عارف ناصري بالنشاط الثقافي والفني الأحوازي، كما تربطه صلة قرابة وزمالة وثيقة بالشاعر والناشط المدني المعتقل مهدي ناصري، وكان يتولى تقديم البرنامج الثقافي «أصالة» التابع لمنصة «صدى الأفكار» التي يديرها مهدي ناصري.
ويأتي اعتقال عارف ناصري في سياق أمني مرتبط بالضغوط التي تعرض لها المشاركون في إنتاج ونشر النشيد الحماسي «من كارون إلى الزيتون»، والذي أثار اهتمامًا واسعًا في الأوساط الأحوازية.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن العمل كان قد حصل في وقت سابق على ترخيص رسمي للإنتاج والنشر من إدارة الثقافة والإرشاد التابعة للنظام في الأحواز، قبل أن تتحول عملية نشره إلى ملف أمني عقب ظهوره على منصة «يوتيوب».
وبحسب التقارير، لم تقتصر الإجراءات الأمنية على اعتقال مهدي ناصري والضغط من أجل إزالة العمل من المنصات، بل شملت كذلك استدعاء الفنانين «حسين أحوازي» و«مهدي زائري»، وهما من المشاركين في أداء النشيد، وممارسة ضغوط وتهديدات أمنية بحقهما.
تعتيم أمني ومصير مجهول:
وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لا تزال الأجهزة الأمنية التابعة للنظام الإيراني تلتزم الصمت بشأن مكان احتجاز عارف ناصري، والتهم الموجهة إليه، ووضعه القانوني، وسط مخاوف متزايدة على سلامته.
وتدين حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز اعتقال ناصري، وتعتبره امتدادًا لسياسة تستهدف النشطاء الثقافيين والمدنيين والفنانين الأحوازيين، وتسعى إلى تحويل النشاط الثقافي السلمي والتعبير عن الهوية والمطالب الاجتماعية إلى مبرر للملاحقة والاعتقال.
وتؤكد الحركة أن الثقافة والهوية العربية والنشاط الفني والمدني السلمي ليست جرائم، ولا يمكن إخضاعها لمنطق القمع الأمني، وأن ممارسة هذه الحقوق الأساسية لا ينبغي أن تكون سببًا للاعتقال أو التهديد أو الترهيب.
وتطالب حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز بالكشف الفوري عن مصير الشاعر والناشط الثقافي عارف ناصري «أبو نايف»، والإفصاح عن مكان احتجازه والتهم الموجهة إليه، وضمان سلامته الجسدية والنفسية، وتمكينه من جميع حقوقه القانونية، بما في ذلك حقه في التواصل مع أسرته والحصول على التمثيل القانوني.
كما تدعو الحركة إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن عارف ناصري وجميع المعتقلين على خلفية نشاطهم الثقافي والمدني السلمي، وتؤكد أن سياسة الاعتقالات والتهديدات الأمنية لن تتمكن من إلغاء الهوية العربية للأحواز أو إسكات الأصوات الثقافية والمدنية الحرة.
وتحمّل الحركة الأجهزة الأمنية التابعة للنظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن سلامة عارف ناصري وجميع المعتقلين، وتدعو المنظمات الحقوقية الدولية والجهات المعنية إلى متابعة هذه القضية والضغط من أجل وضع حد للاعتقالات التعسفية والانتهاكات التي تطال النشطاء الثقافيين والمدنيين في الأحواز.





